فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 2175

الفرقة الثالثة: أصحاب الأشخاص:

وهؤلاء زعموا: أنه إذا كان لا بد من متوسط مرئى، فالكواكب؛ وإن كانت مرئية:

إلا أنها قد ترى في وقت دون وقت طلوعها، وأفولها، وظهورها ليلا، وخفائها نهارا؛ فدعت الحاجة إلى وجود أشخاص مشاهدة، نصب أعيننا؛ تكون لنا وسيلة إلى الهياكل التى هى وسيلة إلى الروحانيات، التى هى وسيلة إلى الله- تعالى.

فاتخذوا لذلك: أصناما مصورة على صور الهياكل السبعة. كل صنم من جسم مشارك في طبيعته لطبيعة ذلك الكوكب. ودعوه، وسألوه بما يناسب ذلك الكوكب في الوقت، والمكان واللباس، والتختم بما يناسبه، والتبخير المناسب له على حسب ما يفعله أرباب الهياكل؛ لأنها هى المعبودة على الحقيقة.

وهذا: هو الأشبه بسبب اتخاذ الأصنام، ويحتمل أن يكون اتخاذ الأصنام بالنسبة إلى غير هذه الفرقة وتعظيمها؛/ لاتخاذها قبلة لعباداتهم، أو لأنها على صورة بعض من كان يعتقد فيه النبوة والولاية، تعظيما له، أو لأن قدماء أرباب الهياكل، والأصنام، وعلمائهم؛ ركبوا طلاسم، ووضعوها فيها، وأمروهم بتعظيمها؛ لتبقى محفوظة منتفعا بها. وإلا فاعتقاد الإلهية فيما اتخذ، وصور من الأخشاب، والأحجار، وكونه خالقا لمن صوره، ومبدعا لما وجوده قبل وجوده من العالم العلوى، والسفلى؛ مما لا يستجيزه عقل «1» عاقل؛ بل البداية «1» شاهدة برده، وإبطاله، وإن وقع ذلك معتقدا لبعض الرعاع «2» ، ومن لا خلاق له، من العوام منهم؛ فلا التفات إليه، ولا معول عليه.

الفرقة الرابعة: الحلولية:

وهؤلاء زعموا: أن الإله المعبود واحد في ذاته، وأنه أبدع أجرام الأفلاك، وما فيها من الكواكب، وجعل «3» الكواكب مدبرات «3» لما في العالم السفلى.

فالكواكب: آباء، أحياء، ناطقة. والعناصر: أمهات. وما تؤديه الآباء: من الآثار إلى الأمهات، فتقبلها بأرحامها؛ فتحصل من ذلك المواليد، وهى المركبات، والإله-

(1) فى ب (العقل وعاقل بالبداية) .

(2) فى ب (الرقاع) .

(3) فى ب (مدبرا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت