فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 2175

وأما قولهم: بأن الكلمة حلت في المسيح، وتدرعت به؛ فهو باطل من وجهين:

الأول: ما ذكرناه في امتناع حلول صفة/ القديم في غيره.

الثانى: أنه ليس القول بحلول الكلمة، أولى من القول بحلول الروح، وهى الحياة.

فلئن قالوا: إنما استدللنا على حلول العلم فيه لاختصاصه بعلوم لا يشاركه غيره فيها.

قلنا: وقد اختص عندكم بإحياء الميت «1» ، وإبراء الأكمه، والأبرص، وبأمور لا «2» يقدر غيره من المخلوقين عليها، والقدرة عندكم، في حكم الحياة. إما بمعنى أنها عينها، أو ملازمة لها؛ فوجب أن يقال: بحلول الحياة فيه؛ ولم يقولوا به.

وأما قول الملكانية: بالتثليث في الآلهة، وأن كل أقنوم إله. فإما «3» أن يقولوا (إن) «4» كل واحد متصف بصفات الإله- تعالى-: من الوجود، والحياة، والعلم، والقدرة، وغير ذلك من صفات الجلال، أو لا يقولوا ذلك «5» .

فإن قالوا بالأول: فهو خلاف أصلهم. ثم هو مع ذلك ممتنع؛ لما سنبينه في امتناع وجود إلهين.

وأيضا: فإنهم إما أن يقولوا: بأن جوهر القديم أيضا إله. أو لا يقولوا بذلك.

فإن كان الأول: فقد أبطلوا مذهبهم. وإجماع النصرانية على التثليث، وصارت الآلهة أربعة.

وإن كان الثانى: لم يجدوا إلى الفرق سبيلا. مع أن جوهر القديم أصل، والأقانيم صفات تابعة له؛ فكان أولى أن يكون إلها.

وإن قالوا بالثانى: فحاصله يرجع إلى منازعة لفظية، والمرجع فيها إلى ورود الشرع بجواز إطلاق ذلك؛ ولا سبيل إليه.

(1) فى ب (الموتى) .

(2) فى ب (ما يقدر) .

(3) فى ب (إما) .

(4) ساقط في أ.

(5) فى ب (به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت