فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 2175

وذهب بعض اليعقوبية «1» :

الى أن الكلمة: انقلبت لحما، ودما؛ فصار الإله هو المسيح. وهم الذين أخبر الله عنهم بقوله- تعالى-: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ «2»

ومنهم من قال: ظهر اللاهوت بالناسوت، بحيث صار هو، هو، كما يقال: ظهر الملك بصورة إنسان، وقد قال الله- تعالى-: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا «3» .

ومنهم من قال: إن جوهر الإله القديم، وجوهر الإنسان المحدث تركبا كتركب النفس الناطقة مع البدن، فصارا جوهرا واحدا وهو المسيح؛ فهو إله كله، وإنسان كله وصار الإله إنسانا، وإن لم يصر الإنسان إلها. كما يقال في الفحمة إذا طرحت في النار، صارت الفحمة نارا، ولا يقال صارت النار فحمة، ولا يكون في الحقيقة لا نارا مطلقة، ولا فحمة مطلقة؛ بل جمرة.

وقالوا: إن اتحاد اللاهوت بالإنسان الجزئى، دون الكلى، وأن مريم ولدت إلها، وأن القتل، والصلب، وقع على اللاهوت والناسوت معا؛ وإلا فلو وقع على أحدهما؛ لبطل معنى الاتحاد.

ومنهم من قال: المسيح مع اتحاد جوهره قديم، من وجه، محدث من وجه.

ومن اليعقوبية من قال: إن الكلمة لم تأخذ من مريم شيئا، وإنما مرت بها كمرور الماء في الميزاب.

ومنهم من زعم أن الكلمة: كانت تداخل جسد المسيح؛ فتصدر عنه الآيات التى كانت تظهر عنه، وتفارقه تارة؛ فتحله الآفات، والآلام، والأوجاع.

ومن النصارى من زعم: أن معنى: اتحاد اللاهوت بالناسوت؛ ظهور اللاهوت على الناسوت، وإن لم ينتقل من اللاهوت إلى الناسوت شيء، ولا حل فيه، وذلك: كظهور نقش الطابع على الشمع المتصل به، أو ظهور الصورة المرئية في المرآة الصقيلة.

(1) اليعقوبية: وقد اختلف في صاحب المذهب: هل هو يعقوب البرذعانى، أم ساويرس بطريرك انطاكية، أو أوطاخس؟ والّذي ذهب إليه الشهرستانى أنهم أصحاب يعقوب: وقد نقل الشهرستانى موجزا لهذا المذهب في كتابه الملل والنحل يدل على فهم كامل له. بين فيه ما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه كما أورده الآمدي هنا.

(المغنى 5/ 81، 83 والملل والنحل 2/ 30 ونشأة الفكر الفلسفى 1/ 101 - 102) .

(2) سورة المائدة 5/ 72.

(3) سورة مريم 19/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت