فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 2175

فمنهم «1» : من عمم وقال: الرب- تعالى- مدرك «2» بالإدراكات الخمسة «2» طردا للدليل المذكور، غير أنه لا يجوز تعلق الأسباب المقارنة لهذه الإدراكات في الشاهد عادة بالله تعالى: كتقليب الحدقة/ نحوه، والإصغاء بالاذن إلى جهته، والتحرك إليه لقصد إدراكه؛ لكنه لا يطلق عليه هذه الأسماء؛ لعدم ورود الشرع بها، وهذا هو مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى.

ومنهم من قال «3» : إن باقى الإدراكات لا تعم كل موجود؛ بل إدراك السمع يختص بالأصوات، والبارى- تعالى- ليس بصوت، ولا الصوت من صفاته؛ فلا يتعلق به السمع، والشم يتعلق بالروائح، والرب- تعالى- ليس برائحة، ولا الرائحة من صفاته؛ فلا يتعلق به إدراك الشم. والذوق يتعلق بالطعم، والرب- تعالى- ليس بطعم، ولا الطعم من صفاته؛ فلا يتعلق به الذوق.

واللمس: يتعلق بالكيفيات الملموسة، والرب- تعالى- ليس بكيفية، ولا الكيفية الملموسة من صفاته؛ فلا يتعلق به إدراك اللمس.

والّذي يدل على صحة هذا: ما يجده كل عاقل في نفسه من التفرقة بين هذه الإدراكات، ولو اتحدت في الإدراك؛ لوقع الالتباس بين الإدراكات؛ وهو محال. وهذا هو مذهب عبد الله بن سعيد، والقلانسى وكثير من أصحابنا.

وعلى هذا. فحصول مثل هذه الإدراكات لله- تعالى- واتصافه بها غير ممتنع عقلا. وإن لم يجز إطلاقها عليه؛ لعدم ورود الشرع بها. وإن حصول الإدراكات المختلفة لمدرك واحد غير ممتنع.

وأما تعلق الإدراكات المختلفة بمدرك واحد من جهة واحدة؛ فممتنع كما بيناه.

وأما انتفاء الرؤية من وقتنا هذا: فإنما يلزم منه انتفاء جواز تعلق الرؤية بالله- تعالى- أن لو لم يقدر ثم مانع يمنع من الرؤية، ولا مستند لهم في حصر الموانع غير البحث، والسير؛ وهو غير يقينى كما سبق «4» .

(1) هو الإمام الأشعرى رضى الله عنه انظر اللمع ص 61 - 67، والإبانة ص 18، 19.

(2) فى ب (مدركا بجميع الإدراكات الخمس) .

(3) القائل عبد الله بن سعيد الكلابى، والقلانسى، وغيرهم.

انظر اللمع للأشعرى ص 62 - 63.

ثم انظر ما أورده الشهرستانى في الرد على هذا الاعتراض في نهاية الأقدام ص 265 - 366.

(4) انظر ل 39/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت