فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 2175

الصفة التاسعة: «الاستواء على العرش» «1»

قال الله- تعالى-: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى «2» .

وقد اختلف أهل الملة في ذلك.

فمنهم: من حمله على الاستقرار والمماسة للعرش: كالمشبهة؛ وهو باطل؛ لأنه لو كان مستقرا على العرش. والعرش جسم من الأجسام؛ فإما أن يكون مساويا له، أو أكبر «3» ، أو أصغر «3» ؛ والكل محال؛ لما سيأتى في «4» إبطال ما لا «4» يجوز على الله تعالى.

وعلى هذا فما نقل عن بعض الأئمة المشهورين «5» من قوله: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب» .

إن أراد بالاستواء المعلوم: الاستقرار والمماسة؛ فهو محال.

وإن أراد به استواء لا كاستوائنا، كما ذهب إليه السلف، والشيخ أبى الحسن الأشعرى في أحد قوليه؛ فغير معلوم؛ لعدم دلالة القاطع عليه، وعدم دلالة اللفظ عليه لغة- كما سبق-

وما عداه فالاحتمالات فيه متعارضة، على ما يأتى.

ومنهم من توقف. والتوقف إن كان للتردد بين الاستواء بمعنى الاستقرار، وغيره من الاحتمالات؛ فخطأ؛ ضرورة انتفاء الاستواء بمعنى الاستقرار قطعا، وإن كان للتردد بين ما عدا ذلك من الاحتمالات؛ لعدم القطع بواحد منها على سبيل التعيين؛ فلا بأس به.

(1) انظر الإبانة عن أصول الديانة للأشعرى ص 31 وأصول الدين للبغدادى ص 112 والشامل لإمام الحرمين ص 550.

ومن كتب الآمدي: غاية المرام ص 137، 141.

ومن كتب المتأخرين: انظر شرح طوالع الأنوار ص 184 والمواقف للإيجي ص 297 وشرح المقاصد 2/ 81.

(2) سورة طه 20/ 5.

(3) فى ب (أو أصغر أو أكبر) .

(4) فى ب (فيما) .

(5) هو الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحى الحميرى، أبو عبد الله: إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه تنسب المالكية، ولد بالمدينة سنة 93 ه. وتوفى بها سنة 179 (انظر الشامل لإمام الحرمين ص 551، الأعلام للزّركلي 6/ 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت