فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 2175

وعند ذلك: فيمتنع القول بإثبات القدرة لله- تعالى- إذ هو مبنى على حدوث العالم. وإن لم يكن العالم في الأزل ممكنا: فقد فات شرط إيجاب «1» العلة لمعلولها في الأزل؛ فلذلك امتنع أن يكون العالم موجودا مع البارى في الأزل، بخلاف الحكم في حالة الحدوث.

ثم إن الإمكان المتجدد: إما أن يكون وجودا، أو عدما.

فإن كان وجودا: فقد تجدد أمر لم يكن، والكلام فيه كالكلام في الأول؛ ويلزم منه التسلسل الممتنع.

وإن كان عدما: فعدمه في الأزل وجود؛ لأن عدم العدم وجود، وليس ممكنا، وإلا كان الموجود الممكن ثابتا في الأزل؛ وهو خلاف الفرض؛ فهو واجب لذاته. فإذا قيل بعدمه؛ فقد قيل بجواز عدم الواجب «2» لذاته «2» ؛ وهو ممتنع.

سلمنا أنه لا يتوقف إيجاده له على شرط؛ ولكن ما المانع من أن يكون البارى- تعالى- مقتضيا بذاته لإيجاد العالم حادثا، لا أزليا؟

وعند ذلك لا يلزم من قدم العلة؛ قدم المعلول، ولا من حدوث المعلول؛ حدوث العلة.

سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وجود القدرة القديمة؛ ولكن معنا ما يدل على أنها غير موجودة.

وبيانه من عشرة أوجه: الأول: أنه لو كان موجدا بالقدرة القديمة: فإما أن يتوقف الإيجاد بالقدرة على تجدد أمر، أو لا يتوقف،

فإن توقف؛ لزم التسلسل.

وإن لم يتوقف: فيلزم قدم المقدور؛ لقدم القدرة، أو حدوث القدرة؛ لحدوث المقدور؛ وكل واحد من الأمرين محال.

(1) فى ب (ايجاد) .

(2) فى ب (الفعل لذاته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت