لا جائز أن يقال بكونها عدمية، ولا بكونها غير موجودة، ولا معدومة كما سبق في إثبات واجب الوجود «1» . فلم يبق إلا أن [تكون «2» وجودية «2» ] وهى إما أن تكون بحيث يلازمها الإيجاد، ولا يتصور معها الترك بدلا عن الفعل، أو لا.
فإن كان الأول: فيلزم من قدمها، قدم معلولها، أو من حدوث معلولها؛ حدوثها؛ وهو محال.
وإن كانت بحيث يتصور معها الترك بدلا عن الفعل؛ فهو المعنى بالقدرة.
فإن قيل: لا نسلم حدوث كل موجود سوى الله- تعالى- وإن «3» سلمنا حدوث كل موجود سوى الله- تعالى «3» -؛ فما المانع من أن يكون البارى- تعالى- موجدا له بذاته؟
قولكم: لو كان موجدا له «4» بذاته: إما أن يتوقف إيجاده له على تجدد أمر، أو لا يتوقف.
قلنا: ما المانع من أن تكون الأزلية مانعة من وجوده، وزوالها شرطا في عدمه، ويكون البارى- تعالى- متوقفا في إيجاده له بذاته على زوال المانع، وتحقق الشرط؟
سلمنا أن الأزلية ليست مانعة، ولا زوالها شرطا؛ ولكنا أجمعنا على أن شرط إيجاد العلة لمعلولها- وسواء كانت موجبة له بالطبع، أو الاختيار- أن يكون المعلول ممكنا في نفسه؛ فإن ما ليس ممكنا [فى «5» نفسه «5» ] ؛ فلا يكون معلولا لغيره.
وعند هذا. فلا يخلو: إما أن يكون وجود العالم في الأزل ممكنا، أو غير ممكن.
فإن كان ممكنا: فقد تعذر عليكم القول بامتناع قدمه، فإن الممكن لا يكون ممتنعا؛ وهو خلاف مذهبكم، ثم إنه لا يمتنع/ أن يكون وجوده واجبا في الأزل بالواجب «6» بذاته، ويكونا «6» معا بالوجود، وإن تفاوتا في التقدم، والتأخر بالذات؛ كتقدم حركة اليد على حركة الخاتم. وإن كانا معا بالوجود.
(1) انظر ل 41/ أ.
(2) فى أ (يكون وجوده) .
(3) من أول (و إن سلمنا حدوث ... ) ساقط من ب.
(4) ساقط من ب.
(5) ساقط من أ.
(6) فى ب (بالواجب ويكون) :