فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 2175

وروى أنه سألته جدة عن ميراثها فقال: «لا أجد لك في كتاب الله- تعالى- ولا سنة رسوله شيئا، ارجعى حتى أسأل الناس؛ فأخبره المغيرة بن شعبة، وغيره أن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- أعطاها السدس» «1» ، فجعله لها إلى غير ذلك؛ وذلك دليل نقصه في العلم بالشريعة/.

الوجه السابع: [شكه في استحقاقه للإمامة]

أنه قال: «و ودت أنى سألت رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- عن هذا الأمر فيمن هو؛ فكنّا لا ننازعه أهله» «2» ؛ وذلك منه دليل على شكّه في استحقاقه للإمامة.

الوجه الثامن: [ذم عمر له]

أنّ عمر بن الخطاب مع أنه وليه، وحميمه، وناصره، والمتولى للعهد من قبله، قد نقل عنه ما يدل على ذمّه، والإنكار عليه، وأن بيعته وقعت لا عن أصل يبنى عليه، وهو أدل الأشياء على، عدم استحقاقه للإمامة.

أمّا ذمّه: فما روى عنه أنه جاءه عبد الرحمن بن أبى بكر، يشفع في الحطيئة «3» الشاعر فقال: «دويبة سوء لهو خير من أبيه» «4» .

وأما إنكاره عليه، حيث لم يقتل خالد بن الوليد «5» ، ولم يعزله، وقد قتل مالك بن نويرة «6» ، وهو مسلم، طمعا في التزويج بامرأته لجمالها، حتى قال له عمر: «إن وليت الأمر لأقيدنك به» «7» .

(1) قارن بما ذكره صاحب المغنى (20/ 352، 353 القسم الأول) فقد ذكر هذه الشبهة ورد عليها بالتفصيل. وبما ورد في شرح المواقف الموقف السادس ص 301.

(2) قارن بما ذكره صاحب المغنى (20/ 340، 341 القسم الأول) فقد ذكر هذه الشبهة ورد عليها بالتفصيل.

(3) الحطيئة: هو جرول بن أوس بن مالك- العبسى، شاعر مخضرم أسلم ثم ارتد، ثم تاب. قال أثناء ردته:

أطعنا رسول الله إذ كان بيننا ... فيا لعباد الله ما لأبى بكر

أ يورثها بكر إذا مات بعده ... وتلك لعمر الله قاصمة الظهر

(خزانة الأدب 1/ 408) .

(4) قارن بما ورد في شرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس- ص 302.

(5) خالد بن الوليد- رضي اللّه عنه- بن المغيرة المخزومى، القرشى سيف الله، الفاتح الكبير والقائد العظيم، والصحابى الجليل كان من أشراف قريش، أسلم قبل الفتح سنة 7 ه فسر به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وولاه الخيل، ولما ولى أبو بكر، وجهه لقتال المرتدين، ثم سيره إلى العراق ثم حوله إلى الشام. وكان رضي اللّه عنه من أعظم قواد عصره؛ بل من أعظم قواد العالم. قال عنه أبو بكر: عجزت النساء أن يلدن مثل خالد. روى له المحدثون (18) حديثا، وعن عبد الرحمن بن أبى الزناد أن خالد بن الوليد لمّا حضرته الوفاة بكى: فقال: «لقد لقيت كذا وكذا زحفا، وما في جسدى شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح. وها أنا أموت على فراشى حتف أنفى كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء» [صفة الصفوة 1/ 245 - 247، الأعلام للزركلى 2/ 300] .

(6) مالك بن نويرة: هو أبو حنظلة مالك بن نويرة بن حمزة من بنى يربوع، أسلم وولاه رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- صدقات قومه، وفى ارتداده عن الإسلام خلاف. فيقال إنه وزع الصدقات على قومه وارتد فقتله خالد بن الوليد وتزوج امرأته [الإصابة 3/ 336، والبداية والنهاية 6/ 322] .

(7) قارن بما ورد في المغنى 20/ 354، 355 القسم الأول. فقد ذكر القاضى هذه الشبهة ورد عليها بالتفصيل. وقارن بشرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص 302، 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت