الوجه الأول: أنها كانت من أهل البيت بالاتفاق، وأهل البيت معصومون بدليل الكتاب، والسنة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا «1» ، أورد ذلك في معرض الامتنان، والإنعام عليهم، والتعظيم لهم، وإنما يتم ذلك أن لو انتفى عنهم الرجس مطلقا، وإلا لبطلت فائدة ذلك؛ لمشاركة غيرهم لهم في ذلك؛ فيلزم أن تكون فاطمة معصومة عن الخطأ مطلقا.
وأما السنة: فقوله عليه- الصلاة والسلام: «فاطمة بضعة منى «2» ، والنبي- صلى اللّه عليه وسلم- معصوم؛ فبضعته تكون معصومة.
وإذا كانت معصومة/ فقد ادعت استحقاقها للميراث؛ فتكون صادقة في دعواها.
الوجه الثانى: في بيان عدم أهليته: أن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- لم يولّه شيئا في حال حياته،
وحين بعث «11» // به إلى مكة؛ ليقرأ سورة براءة على الناس في الموسم. نزل جبريل على النبي- صلى اللّه عليه وسلم- بعد ذلك: «إنه لا يؤدى عنك إلا أنت، أو رجل منك «3» ؛ فبعث عليا في أثره [و أمره] «4» أن يتناول منه السورة، ويقرأها على أهل مكة، وعزل أبا بكر عن ذلك؛ وذلك دليل على أنه ليس أهلا للإمامة، ولا لتأدية أمر الله- تعالى- عنه- «5» .
الوجه الثالث: أنه- عليه لصلاة والسلام- عزله عن الإمامة بالناس،
لما أمّ بهم بأمر بلال عن عائشة، ومن لا يكون أهلا للإمامة في الصلاة؛ لا يكون أهلا لإمامة الأمة «6» .
الوجه الرابع: أن شرط الإمام أن يكون معصوما على ما تقدم، وأبو بكر لم يكن معصوما،
ودليله أمور أربعة:
الأول: اتفاق الأمة على ذلك.
(1) سورة الأحزاب 33/ 33.
(2) ورد في صحيح البخارى 7/ 131 حديث رقم 3767 «فاطمة بضعة منى فمن أغضبها أغضبنى» . وقد ذكره البخارى في كتاب فضائل الصحابة- 29 - باب مناقب فاطمة عليها السلام. وقال النبي- صلى اللّه عليه وسلم- «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة» . وقارنه بشرح المواقف- الموقف السادس- ص 297، 298، 299.
(11) // أول ل 172/ أ.
(3) ورد في مسند الإمام أحمد 4/ 164، سنن ابن ماجة 1/ 44.
(4) ساقط من أ.
(5) ذكر القاضى عبد الجبار هذه الشبهة ورد عليها بالتفصيل في كتابه (المغنى 20/ 349 - 352 من القسم الأول) ووضح أنها دليل لإمامة أبى بكر، وليست طعنا فيها كما ظن الخصوم: وقارن بشرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص 300.
(6) وقد رد الآمدي على هذه الشبهة فيما سيأتى ل 299/ ب. قارن بشرح المواقف- الموقف السادس ص 300، 301.