فهرس الكتاب

الصفحة 2092 من 2175

وإن سلمنا أن المعلم المعصوم هو الإمام، ولكن متى تحصل المعرفة بقوله إذا عرفت عصمته، أو اذ لم تعرف الأول: مسلم. والثانى ممنوع.

وعند ذلك فمعرفة عصمته: إما أن تكون بمجرد قوله، أو لا لمجرد قوله.

الأول: محال، إذ ليس تصديقه في دعواه العصمة، بمجرد قوله، أولى من تصديق غيره.

وإن كان الثانى: فلا بدّ من معرّف آخر؛ ويلزم منه إبطال القول بأنه لا معرّف إلا قول الإمام المعصوم.

وإن سلمنا [أن] «1» معرفة عصمته بمجرد قوله؛ ولكن إنما تحصل المعرفة بقوله بتقدير ظهوره، وأما بتقدير اختفائه فلا، والإمام عندهم غير ظاهر؛ ويلزم أن لا يكونوا عارفين باللّه- تعالى-؛ بل جاهلين به؛ لعدم تعريف الإمام لهم.

وأما قوله- تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا «2» فقد سبق جوابه في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام «3» .

وأما قوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ «4» فغايته أنه أمر بطاعة أولى الأمر؛ وليس فيه/ ما يدل على عصمتهم «5» .

قولهم: لو لم يكونوا معصومين؛ لكنا مأمورين بطاعتهم فيما هم مخطئون فيه؛ وهو محال؛ فهو باطل بأمرنا بطاعة القاضى، والأمير المنصوب من جهة الإمام، وكذلك أمر العبد بطاعة سيده، والزوجة بطاعة زوجها؛ فإنه جائز من اللّه ورسوله بالاتفاق، وإن لم يكن المأمور بطاعته في هذه الصور كلها معصوما.

(1) ساقط من (أ)

(2) سورة البقرة 2/ 124.

(3) انظر القاعدة الخامسة ل 175/ ب وما بعدها.

(4) سورة النساء 4/ 59.

(5) انظر تفسير الآية الكريمة في تفسير الرازى 10/ 148 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت