قولهم: يجب تفويض أمر كل واحد إلى نظره.
قلنا: النظر الصحيح أو الفاسد؟ الأول: مسلم، والثانى: ممنوع.
وعلى هذا فالإنكار الحق إنما يتصور من الناظر النظر الصحيح على من نظره غير صحيح.
قولهم: يلزم من ذلك الاستغناء عن الإمام، والنبي.
قلنا: فيما يتعلق بالمعرفة، أو مطلقا؟ الأول: مسلم. والثانى: ممنوع.
وبيانه: أن الحاجة إلى النبي في تعريف ما لا يستقل العقل بمعرفته من الأمور الشرعية.
وأما الإمام: فللأمن من المخاوف، والفتن، وتدبير الأمور السياسية، التى لا يستقل بها من ليس بإمام على ما سبق.
وما ذكروه في إبطال النظر العقلى: إما أن يكون صحيحا، أو لا يكون صحيحا.
[فإن لم يكن صحيحا] «1» ؛ فلا حاجة إلى جوابه.
وإن كان صحيحا: فقد اعترفوا بصحة النظر.
وإن سلمنا امتناع استقلال العقل بذلك؛ لكن لم قالوا بأنه لا بدّ من الإمام المعصوم؟
قولهم: لا يخلو إما أن يفتقر في ذلك إلى معلم، أو لا يفتقر إليه.
قلنا: لا يفتقر إليه.
قولهم: فهذا تعليم بأنه لا حاجة إلى «11» // التعليم، لا نسلم؛ بل هو إبطال للتعليم مطلقا.
وإن سلمنا أنه لا بد من التعليم؛ لكن لم قلتم إن المعلم هو الإمام المعصوم؟
قولهم: لأنه إما أن يكون المعلم معصوما، أو غير معصوم.
قلنا: معصوم ولكن لا نسلم انحصار المعلم المعصوم في الإمام؛ بل جاز أن يكون والنبي- صلى الله عليه وسلم- ووصول خبره إلينا بالتواتر المفيد لليقين.
(1) ساقط من (أ)
(11) // أول ل 171 ب من النسخة ب.