قال بعض الأصحاب «1» : والواجب أن يكون ذلك بمحضر من الشهود؛ وبيّنة عادلة؛ كفا للخصام، ووقوع الخلاف بين الناس، بادعاء مدع عقد الإمامة له سرا متقدما على عقد من كان له العقد جهرا؛ وهذا لا محالة واقع في محل الاجتهاد «2» .
وعلى هذا فلو اتفق عقد الإمامة لأكثر من واحد في «11» // بلدان [متعددة] «3» ، أو في بلد واحد، من غير أن يشعر كل فريق من العاقدين بعقد الفريق الآخر، فالواجب أن يتصفح العقود، فما كان منها متقدما؛ وجب إقراره، وأمر الباقون بالنزول عن الأمر، فإن أجابوا وإلّا قوتلوا، وكانوا من الخوارج البغاة. وإن لم يعلم السابق؛ وجب إبطال الجميع، واستئناف عقد لمن يقع عليه الاختيار، ممّن هو أهل للإمامة؛ وذلك كما إذا زوّج كل واحد من الوليين، موليته من شخص، وجهل العقد/ السابق منهما «4» .
ولا خلاف في أنه لا يجوز عقد الإمامة لشخصين، في صقع واحد متضايق الأقطار، متقارب الأمصار، لما فيه من الضّرار، ووقوع الفتن، والشّحناء.
وأما إن تباعدت الأمصار، بحيث لا يستقل الإمام الواحد بتدبيرها، والنظر في أحوالها؛ فقد قال بعض الأصحاب «5» ، إن إمامة إمامين في محل الاجتهاد «6» .
وكما أن للمسلمين نصب الإمام بالاختيار؛ فلهم خلعه، وأن يتولّوا عزله، إذا وجد منه ما يوجب عزله من اختلال أمور الدين، وأحوال المسلمين، وما لأجله يقام الإمام «7» .
(1) لعله يقصد الباقلانى في التمهيد ص 179، والجوينى في الإرشاد ص 239.
(2) قارن بغاية المرام ص 382، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 293.
(11) // أول ل 163/ ب من النسخة ب.
(3) ساقط من أ.
(4) قارن بغاية المرام ص 382، والتمهيد للباقلانى ص 180، والإرشاد ص 239 وشرح المواقف- الموقف السادس ص 293.
(5) لعله يقصد الأشعرى، والجوينى، والأسفرايينى انظر رأيهم كما أورده بالتفصيل الجوينى في الإرشاد ص 239، قارن بأصول الدين ص 274.
(6) قارن بما ورد في غاية المرام للآمدى ص 382، وبما ورد في المغنى 20/ 243 وما بعدها. والإرشاد للجوينى ص 239 وما بعدها.
(7) قارن في جواز عزل الإمام بنهاية الإقدام ص 496، والمواقف ص 400، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 293.