فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 2175

سلمنا أن ذلك يكون عزلا له؛ ولكن متى يكون منفرا عنه، إذا كان قد زال عنه بالعزل حالة توجب نقصه في الأعين «1» ، أو إذا لم يكن؟ الأول: مسلم والثانى: ممنوع، فلم قلتم بأن ذلك مما يوجب نقصه في الأعين.

وبيان عدم نقصه: هو أن هارون كان شريكا لموسى في النّبوّة، وحال المستخلف دون حال الشريك في نظر النّاس؛ فإذن الاستخلاف حالة منقصة بالنظر إلى حال الشركة، وزوال المنقص؛ لا يكون موجبا للتنقيص.

سلمنا لزوم النقص من ذلك؛ لكن إذا لزم منه العود إلى حالة هى أعلى من حالة الاستخلاف، أو إذا لم يعد؟.

الأول: ممنوع، والثانى: مسلم؛ فلم قلتم أنه لم يعد إلى حالة هى أعلى.

وبيان ذلك: أنه وإن عزل عن الاستخلاف، فقد صار بعد العزل، مستقلا بالرسالة، والتصرف عن اللّه- تعالى- لا عن موسى؛ وذلك أشرف من استخلافه عن موسى.

قولهم: إن من جملة منازل هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له في النبوة.

قلنا: فيلزم من ذلك أن يكون عليّ شريكا أيضا في النّبوة؛ وهو محال.

قولهم: من أحكام الشريك في النّبوة أنه مفترض الطاعة مطلقا، ولا يلزم من مخالفة ذلك في النّبوة؛ مخالفته في افتراض طاعته بتقدير بقائه بعد النبي- عليه الصلاة والسلام.

قلنا: افتراض طاعة هارون: إما أنه كان بمقتضى النّبوة [أو لا بمقتضى النبوة] «2» ، فإن كان لا بمقتضى/ [النبوة؛ فهو خلاف الفرض. وإن كان بمقتضى النبوة؛ فيلزم من إثبات مثل ذلك لعلىّ أن يكون نبيا؛ وهو محال. وإن أثبتنا وجوب طاعته لا بمقتضى] «3» النبوة؛ بل بمقتضى الخلافة، فقوله: «أنت منى بمنزلة هارون من موسى» لا يكون صحيحا «4» .

(1) قارن بما أورده الآمدي بما ذكره القاضى في المغنى 20/ 172.

(2) ساقط من «أ» .

(3) ساقط من «أ» .

(4) قارن بما ورد في المغنى في أبواب التوحيد والعدل 20/ 167 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت