فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 2175

قلنا: هذا ممّا يخرج اللفظ المطلق عن اطلاقه، وحقيقته بأمر ظنى؛ فلا يقبل.

وقوله عليه الصلاة والسلام: «إلّا أنه لا نبىّ بعدى» ممّا لا يدل على التعميم، والاستغراق لكل منزلة؛ بل على صلاحية منزلة لكل واحدة من آحاد المنازل على طريق البدل، والاستثناء في المطلقات اخراج لولاه؛ لكان اللفظ المطلق صالحا له على طريق البدل، والاستثناء من اللفظ العام اخراج لولاه؛ لكان اللفظ متناولا له على طريق العموم، والاستغراق.

سلمنا بالتعميم لجميع المنازل؛ ولكن لا نسلم أن من منازل هارون من موسى استحقاقه لخلافته بعد/ وفاته؛ ليلزم مثل ذلك في حق عليّ «1» .

قولهم: إنه كان خليفة له على قومه في حال حياته؛ لا نسلم ذلك؛ بل كان شريكا له في النّبوّة، والشّريك غير الخليفة، ثم ليس جعل أحد الشّريكين خليفة عن الآخر أولى من العكس.

وقوله تعالى:- اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي «2» فالمراد به المبالغة والتأكيد في القيام بأمر قومه على نحو قيام موسى به، أما أن يكون مستخلفا عنه بقوله؛ فلا؛ فإن المستخلف عن الشخص بقوله لو لم يقدر استخلافه له؛ لما كان له القيام مقامه في التصرف، وهارون من حيث هو شريك [له] «3» في النبوة؛ فله ذلك، ولو لم يستخلفه موسى.

سلمنا أنه استخلفه في حال حياته؛ ولكن لا نسلم لزوم «11» // استخلافه له بعد مماته؛ فإن قوله: اخْلُفْنِي ليس فيه صيغة عموم، بحيث تقتضى الخلافة في كل زمان؛ ولهذا فإنه لو استخلف وكيلا في حياته على أمواله، ونفقة بنيه؛ فإنه لا يلزم من ذلك استمرار الخلافة له بعد موته، وإذا لم يكن ذلك مقتضيا للخلافة في كل زمان، فعدم خلافته في بعض الأزمان، لقصور دلالة اللفظ عن استخلافه فيه؛ لا يكون عزلا له فيه كما لو صرّح بالاستخلاف في بعض التصرفات دون البعض؛ فإن ذلك لا يكون عزلا، فيما لم يستخلف فيه، وإذا لم يكن ذلك عزلا؛ فلا يتعين [كما قالوه] «4» .

(1) قارن به المغنى 20/ 160، والتمهيد للباقلانى ص 174، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 311.

(2) سورة الأعراف 7/ 142.

(3) ساقط من أ.

(11) // ل 163/ أ من النسخة ب.

(4) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت