فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 2175

وإنما قلنا بامتناع الثانى؛ لأنه يلزم منه أن يكون عليّ إماما في زمن النبي- صلى الله عليه وسلم- أو أن يكون ذلك مقيّدا بما بعد موته، وكل واحد منهما خلاف الظاهر؛ لما سبق.

وقوله عليه السلام لعلىّ: «أنت منى بمنزلة هارون من موسى» «1» ، لا يصح الاستدلال به أيضا من جهة السند، كما تقدم في الخبر الّذي قبله.

وإن سلمنا صحة سنده قطعا؛ لكن لا نسلم أن قوله: «أنت منى بمنزلة هارون من موسى» تعم كل منزلة كانت لهارون من موسى؛ فإنّ من جملة منازل هارون من موسى أنه كان أخا له من النسب، وأنه كان شريكا له في النبوة؛ ولم يثبت ذلك لعلى- رضى الله عنه «2» .

قولهم: منزلة اسم جنس، يصلح لكل المنازل، ولكل واحد واحد؛ لا نسلم أن اسم الجنس إذا عرّى عما يوجب التعميم فيه كدخول الألف، واللام عليه، كقولنا:

المنزلة، أو دخول حرف النفى عليه، كقولنا: لا منزلة أنه يعم كل منزلة؛ بل هو من قبيل الأسماء المطلقة الصالحة لكل واحد، واحد من الجنس على طريق البدل، لا أن يكون متناولا للكل على طريق الاستغراق معا، وإلّا لما بقى بين المطلق، والعام فرق «3» ، وأن يكون قولنا: رجل بمنزلة قولنا: الرجل؛ وهو محمل مخالف لإجماع أهل اللغة.

سلمنا أن [لفظ] «4» الجنس صالح للعموم، والآحاد؛ لكن بطريق العموم، أو الاشتراك؟ الأول: ممنوع، والثانى: مسلم؛ ولهذا فإنه يحسن الاستفسار وهو أن يقال:

فى كل المنازل، أو في بعضها؟ وهو دليل الاشتراك «5» .

قولهم: لو حملناه على بعض المنازل دون البعض: فإما أن يكون ذلك البعض معيّنا، أو مبهما.

(1) أخرجه البخارى 5/ 24 «قال النبي- صلى اللّه عليه وسلم- لعلى: أ ما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى» .

كما ورد في صحيح مسلم 7/ 120.

(2) قارن بالمغنى 20/ 158، وشرح المواقف- الموقف السادس ص 310.

(3) قارن بإحكام الأحكام للآمدى 1/ 40 - 42.

(4) ساقط من «أ» .

(5) قارن بما ورد في إحكام الأحكام للآمدى 1/ 21 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت