فهرس الكتاب

الصفحة 1976 من 2175

عن الكفر بالإسلام مع استدامة زلّة من الزلات/ وأن لا تترقى حاله عن حال من هو مستمر على كفره وجحوده؛ وهو خلاف إجماع المسلمين.

وأما الثالث: فلأن التوبة المأمور بها بتقدير الإتيان بها تكون عبادة وليس من شرط صحة العبادة المأتى بها في زمن، عدم المعصية في زمن آخر؛ بل غايته أنه إذا عصى جدد ذلك الذنب وجوب توبة أخرى عليه «1» .

وأما الرابع: فلأنه يلزم من ذلك اختلال الصلوات وباقى العبادات، أو أن لا تكون بتقدير عدم استدامة التندم وتذكره تائبا، وأن يجب عليه إعادة التوبة؛ وهو مخالف للإجماع، ومهما صحت التوبة ثم ذكر الذنب، فلا يكون عند ذكره الذنب كالمقارف للذنب، ولا يجب عليه تجديد التوبة؛ خلافا لبعض العلماء.

فإنا نعلم بالضرورة أن الصحابة ومن أسلم بعد كفره؛ كانوا يتذاكرون ما كانوا عليه في الجاهلية من الكفر. ولم يجب عليهم تجديد الإسلام، ولا أمروا بذلك، وكذلك في كل ذنب وقعت التوبة عنه «2» .

وهل يجب على الله قبول التوبة والمجازات عليها.

قالت المعتزلة: إن ذلك واجب؛ لأنها حسنة. ومن أتى بالحسنة وجب مجازاته عليها.

وهذا الأصل قد أبطلناه فيما تقدم «3» .

وقوله- تعالى-: وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ «4» .

وقوله- تعالى-: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا «5» . فليس فيه ما يدل على وجوب قبول التوبة.

(1) من أول: (التوبة المأمور بها ... أخرى عليه) نقله أيضا شارح المواقف مقدما له: قال الآمدي

(2) نقل شارح المواقف [يلزم من ذلك اختلال الصلوات، وباقى العبادات ... إلى وقعت التوبة عنه] مقدما لها بقوله: قال الآمدي: يلزم من ذلك .. إلخ.

(3) انظر ما تقدم ل 186/ ب وما بعدها.

(4) سورة الشورى 42/ 25.

(5) سورة الزمر: 39/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت