فهرس الكتاب

الصفحة 1910 من 2175

عرضان، والبارئ- تعالى- غير خالق لشيء من الأعراض، ويلزمهم: على ذلك، أن لا يكون لله- تعالى- كلام؛ لأن المتكلم، إما من فعل الكلام، أو بمعنى أنه قام به كلام، والرب تعالى ليس- عند هؤلاء متكلما بمعنى قيام الكلام به؛ إذ لا صفة له تزيد على ذاته عندهم، ولا متكلما بمعنى أنه فاعل الكلام؛ إذ الكلام/ عرض، والعرض غير مقدور للرب- تعالى- على أصلهم، وإن قالوا إن الكلام جسم، فقد أبطلوا قولهم أنه أحدثه في محل؛ إذ الجسم لا يقوم بالجسم؛ ويلزم على ذلك أن لا يكون الرب- تعالى- آمرا، ولا ناهيا، ولا ثم شريعة أصلا.

ومن مذهبهم: أن الأعراض لا نهاية لها في كل نوع، وأن النفس شيء معلوم عالم، قادر، مريد، مختار، ليس بمتحيز، ولا حالا في المتحيز.

وأن الله- تعالى- ليس بقديم؛ لأن القدم مشعر بالتقادم الزمنى، والبارئ- تعالى- ليس بزمنى، وأن البارئ- تعالى- لا يعلم نفسه؛ لأن العالم يستدعى أن يكون غير المعلوم؛ وكل ذلك فقد أبطلناه.

وأن الإنسان لا فعل له غير الإرادة؛ لأن باقى الأعراض من فعل الجسم ويلزمهم على ذلك أن لا يكون أحد من الناس مصليا، ولا حاجا، ولا معتمرا، ولا زانيا ولا سارقا؛ وكل ذلك كفر، وضلالة.

الفرقة الخامسة عشرة: الثمامية «1» :

أصحاب ثمامة بن الأشرس النميرى «2» ، ومن مذهبهم أن الأفعال المتولدة لا فاعل لها، وأن المعرفة متولدة عن النظر، وأنها واجبة قبل ورود السمع، وأن اليهود، والنصارى، والمجوس، والزنادقة، يصيرون في الآخرة ترابا، ولا يدخلون جنة ولا نارا، وكذلك حكمهم في البهائم، وأطفال المؤمنين.

(1) لمزيد من البحث والدراسة عن فرقة الثمامية، انظر الملل والنحل 1/ 70 وما بعدها؛ والفرق بين الفرق ص 172 وما بعدها والتبصير في الدين ص 48، وشرح المواقف- التذييل- ص 17.

(2) هو أبو معن: ثمامة بن الأشرس النميرى- من رجال الطبقة السابعة من المعتزلة. كان زعيم القدرية أيام المأمون، والمعتصم، والواثق وتوفى سنة 213 ه (طبقات المعتزلة ص 62 وما بعدها والفرق بين الفرق ص 172 وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت