الفرقة الثانية عشرة: الحابطية «1» :
أصحاب أحمد بن حابط من أصحاب النّظّام، ومن مذهبهم أن للعالم إلهين خالقين. أحدهما قديم، والآخر محدث، وأن المسيح هو الّذي يحاسب الناس في الآخرة، وأنه المراد بقوله «11» // تعالى: وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا «2» وأنه الّذي يأتى في ظلل من الغمام؛ وهو المعنى بقوله عليه السّلام: «إنّ اللّه خلق آدم على صورته» «3» ، وبقوله: «يضع الجبار قدمه في النار» «4» وأنه إنما سمى المسيح؛ لأنه أدرع الجسم اللحمانى، وأحدثه، وهؤلاء كفار مشركون، لاتخاذهم إلها غير الله- تعالى، وقد أقمنا الدلالة على إبطال قولهم، فيما تقدم «5» .
الفرقة الثالثة عشرة: الحدثية:
أصحاب فضل الحدثى «6» ومذهبهم كمذهب الحابطية، إلا أنهم زادوا عليهم بالقول بالتناسخ وأن الحيوان جنس واحد متحمل التكليف، وهؤلاء أيضا كفار مشركون؛ لإشراكهم، وقولهم بالتناسخ وقد أبطلناه.
وقولهم: بأن كل حيوان مكلف مع عدم الفهم فمخالف للعقل، وما جاءت بالرسل، وإجماع المسلمين.
الفرقة الرابعة عشرة: المعمرية «7» :
أصحاب معمر بن عباد السّلمى «8» ، ومن مذاهبهم أن الله تعالى- لم يخلق شيئا غير الأجسام، ويلزمهم أن لا يكون الله- تعالى- محييا، ولا مميتا؛ إذ الحياة، والموت
(1) الحابطية: من الفرق الخارجة عن الإسلام. أصحاب أحمد بن حابط المتوفى سنة 232 ه وهو من أصحاب النظام. قال عنهم الآمدي: «هؤلاء كفار مشركون» . (شرح المواقف(التذييل) ص 15، والانتصار ص 218).
(11) // أول ل 139/ ب من النسخة ب.
(2) سورة الفجر: 89/ 22.
(3) سبق تخريج هذا الحديث في الجزء الأول القاعدة الرابعة- الصفة الحادية عشرة: الصورة [ل 118/ ب] .
(4) سبق تخريج هذا الحديث في القاعدة الرابعة- النوع الثانى- الصفة الرابعة عشرة: القدم [ل 119/ ب] .
(5) انظر المصادر السابقة.
(6) فضل الحدثى الحذاء هو وأحمد بن حابط من الغلاة وقد كفرهم الآمدي وقال: وهؤلاء كفار مشركون لإشراكهم، وقولهم بالتناسخ وتوفى الحدثى سنة 257 ه [الانتصار للخياط ص 218 وما بعدها] وشرح المواقف للجرجانى- التذييل ص 16.
(7) انظر في شأن هذه الفرقة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا: الفرق بين الفرق ص 151 وما بعدها والتبصير في الدين ص 45، والملل والنحل 1/ 65 وما بعدها، وشرح المواقف (التذييل ص 16) .
(8) هو أبو عمرو: معمر بن عباد السّلمى. تفرد بأقوال، وكان بشر بن المعتمر وهشام بن عمرو، وأبو الحسن المدائنى من تلاميذه قتل مسموما سنة 220 ه بعد أن دس له ملك السند السّم بعد أن أرسله الرشيد لمناظرته. (طبقات المعتزلة ص 54 - 56. الفرق بين الفرق ص 151 وما بعدها) .