فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 2175

الأول ممنوع، والثانى: مسلم.

وعلى هذا: فما المانع أن يقال: إن حالة التساوى كحال من لم يصدر منه طاعة، ولا معصية؛ لضرورة التعارض؛ والتساقط وصار حاله كحال من مات دون البلوغ من حيث إنه لا يستحق ثوابا، ولا عقابا؟

وأما ما ذكره أبو هاشم في إبطال الامتناع العقلى؛ فهو حق، غير أن ما ذكره من الامتناع السمعى باطل؛ فإنا لا نسلم ورود السمع بأنه لا بد لكل مكلف من أن يكون من أهل الجنة، أو النار؛ بل من استوت طاعاته، وزلاته، فهو من أهل الأعراف بين الجنة، والنار كما وردت به الأخبار الصحيحة.

وإن سلمنا ذلك، ولكن إنما يمتنع أن يكون من أهل الجنة، أو النار؛ أن لو اشترط رجحان الحسنات على السيئات، أو بالعكس، وهو غير مسلم؛ بل يجوز عندنا أن يثيب الله- تعالى- من غير طاعة، ويعاقب من غير معصية كما سبق تحقيقه «1» .

وأما الاختلاف في أن التحابط بين الطاعة والمعصية، أو بين الثواب والعقاب، وإن كان مبنيا على القول بوجوب التحابط، وهو باطل على ما حققناه «2» غير أن القول بالتحابط [بين الثواب والعقاب «3» ] على مذهب القائلين به، أولى من التحابط بين الطاعات، والمعاصى؛ إذ الأمة مجمعة على أن من ارتكب كبيرة، وصام، وصلى، وتزكى، أن عبادته صحيحه واقعة موقع الامتثال؛ كما سبق «4» .

(1) راجع ما سبق ل 223/ ب وما بعدها.

(2) راجع ما تقدم ل 223/ ب وما بعدها.

(3) ساقط من (أ) .

(4) راجع ما سبق ل 226/ أ وما بعدها. ولمزيد من الدراسة ارجع إلى المراجع التالية: الفصل لابن حزم 4/ 47، والإرشاد للجوينى ص 324، وشرح المواقف ص 210 وما بعدها من الموقف السادس، وشرح المقاصد 2/ 170 وما بعدها. ومن كتب المعتزلة: شرح الأصول الخمسة ص 625 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت