فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 2175

ذلك أن تكون المعصية موجبة لاستحقاق العقاب؛ وإلا لما كان ثواب الطاعات الكثيرة دائما/، وإذا خرجت المعصية عن كونها موجبة لاستحقاق العقاب، فينبغى أن لا يؤثر في تنقيص الثواب؛ لأن الشيء إذا لم يرتبط به حكمه المختص به، فما لا يكون مختصا به أولى.

وعلى هذا يكون الحكم في عكس هذه الصورة عند ما إذا ربت زلاته على طاعاته.

وأما حجة أبى هاشم على التنقيص أنه قال: لو لم يكن بالتنقيص؛ لأفضى ذلك عند ما إذا ربت الطاعات على الزلات أن يكون حال من أطاع الله- تعالى- طوال دهره من غير زلة: كحال من أطاع وعصى، وكذلك إذا ربت زلاته على طاعاته أن يكون حاله كحال من عصى الله- تعالى- أبدا من غير طاعة؛ وذلك ظلم وخروج عن الحكمة، والعدل.

وأما حجة الجبائى: على استحالة التساوى بين الطاعات، والزلات عقلا- أن ذلك يفضى إلى المحال؛ فيمتنع. وبيان «11» // إفضائه إلى المحال: أنهما لو تساويا؛ فلا بد من تقدير ثواب، أو عقاب؛ لاستحالة الجمع بين النفى والإثبات؛ وليس اعتبار أحد الأمرين، وإحباط الآخر به مع التساوى، أولى من العكس.

وأما حجة أبى هاشم: على جواز ذلك عقلا، وإحالته سمعا: فهو أن قال: ليس في العقل ما يحيل استواء الطاعات، والزلات في الدرجة، فإنه ما من مرتبة تنتهى إليها الطاعة، إلا ويجوز في العقل انتهاء المعصية إليها، وكذلك بالعكس غير أنه لما علمنا سمعا أن كل مكلف فهو إما من أهل الجنة، أو النار، وأنه لا بد من أحد الخلودين، ووقوع أحد الخلودين، دون الآخر مع التساوى في الموجب ممتنع، ولا بد من التنبيه على باقى هذه الحجج:

أما الحجة الأولى: لمن قال بكون الكبيرة محبطة للطاعات مطلقا، فظاهرة البطلان، فإن التقابل بين الطاعة، والمعصية: إنما يتصور في فعل واحد، بالنسبة إلى جهة واحدة. بأن يكون مطيعا بعين ما هو عاص من جهة واحدة، وإما إن يكون مطيعا

(11) // أول ل 133/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت