فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 2175

وبتقدير التسليم: فيجب حملها على حالة التوبة والصغائر؛ لما سبق في النص الأول.

وأما ما ذكرتموه من إثبات الشفاعة؛ فهو معارض بما يدل على عدمها، ودليله قوله تعالى: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ «1» وقوله تعالى: واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ «2» وقوله تعالى: ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى «3» والفاسق غير مرتضى، وقوله تعالى: أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ «4» وقوله تعالى: وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ «5» وقوله تعالى:

ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ «6» وقوله عليه السلام: «لا ينال شفاعتى أهل الكبائر من أمتى» «7» .

سلمنا وجود الشفاعة؛ غير أنه ليس في ذلك ما يدل على إسقاط العقوبة، فإن الشفيع قد يكون في طلب الخيرات، كما يقال شفع فلان إلى الملك في إعطاء بلدة لفلان.

وقد تكون في طلب دفع السوء، وإزاحة الضرر: كما يقال: شفع فلان إلى الملك في إطلاق فلان من الحبس، والأصل في الإطلاق الحقيقة. كيف وأن الشفيع مأخوذ من الشفع، وهو الشبيه، والشفيع في الصورتين يصير شفيعا للمشفوع له، فكان إطلاق اسم الشفيع في الصورتين حقيقة، وبتقدير كونه شفيعا في طلب الخيرات، وزيادة النعم لا يلزم منه إسقاط العقوبة.

(1) سورة غافر 40/ 18.

(2) سورة البقرة 2/ 123.

(3) سورة الأنبياء 21/ 28.

(4) سورة الزمر 39/ 19.

(5) سورة البقرة 2/ 270.

(6) سورة يونس 10/ 27.

(7) راجع سنن الترمذي- كتاب صفة القيامة- باب ما جاء في الشفاعة 4/ 625 وقد رد الآمدي على هذه الشبه فيما يأتى ل 231/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت