فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 2175

وذلك بأن يقال: لو لم يكن العقاب دائما؛ لم يخل: إمّا أن يعتبر فيه التقدير بالأوقات، أو لا يعتبر.

فإن كان الأول: فهو محال؛ لما تقدّم.

وإن كان الثانى: أمكن وصوله إلى المكلف دفعة واحدة كما في أقرب زمان.

وعند ذلك: فلا يحسن أن يكون زاجرا عن الملاذ، والمنافع المحرّمة، المستمرة باستمرار الحياة؛ لما فيه من التزام أضرار مستمرة؛ خوفا من أضرار غير مستمرة، وذلك مما يمنع من حسن التكليف بالمنع من المعاصى؛ وهو محال.

[رد أهل الحق عليهم]

والجواب عن الحجة الأولى: لا نسلم استحقاق الثّناء، ولا الذّم دائما وإن سلمنا ذلك فما ذكروه تمثيل من غير دليل؛ فلا يصح/.

وعن الحجج الخاصة: أما الحجة الأولى: لا نسلمّ امتناع ثبوت الثّواب بالضّرر.

قولهم: إنّه يجوز التفضل بما لا يشوبه الضرر، وذلك يمنع من حسن التّكليف؛ فهو مبنى على التّحسين، والتّقبيح، ورعاية الحكمة في أفعال اللّه؛ وهو باطل كما سبق «1» .

ثم إن سلّم لهم هذا الأصل جدلا؛ فما المانع على أصلهم أن يكون حسن التكليف بما فيه من تعظيم المثاب، بكونه مكرما عالى الرتبة باستيفاء حقه، بخلاف المتفضل عليه؛ لكونه ممنونا عليه.

قولهم: إن اللّه- تعالى- قد رغّب المكلفين بتكليفهم المنافع المشوبة بالأضرار إلى آخره، إنّما يلزم أن لو وقع التساوى في «11» // أصل منفعة الثواب والمنافع المكلف بتركها، وليس كذلك؛ إذ جاز أن تكون منفعة الثّواب أكثر، وبتقدير التساوى في أصل المنفعة فإنّما يمتنع الترغيب أن لو وقع التساوى [فى ثبوت الضّرر، وما المانع من أن يكون ثبوت الضّرر فيما كلف بتركه أكثر؟ وبتقدير التساوى] «2» .

(1) راجع ما سبق في الجزء الأول ل 174/ ب وما بعدها.

(11) // أول ل 126/ ب.

(2) ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت