فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 2175

والثناء والمدح، وكذلك اللّوم والتّوبيخ غير مقيّدين بزمان دون زمان، بمقتضى العقل؛ بل هو دائم؛ فكذلك الموجب الآخر، وهو الثواب والعقاب «1» .

وأما الحجج الخاصة بخلود الثواب: فثلاث.

الأولى: هو أن الثّواب نفع محض لا يشوبه ضرر. وبيانه من وجهين:

الأول: هو أنّ التفضّل بمنافع خالية عن الضّرر حسن في العقل، وجائز، فلو لم يكن الثواب مجردا عن الضرر؛ لكان الفضل أحسن منه؛ وذلك مما يبطل حسن التكليف.

الثانى: هو أنّ الله- تعالى- قد رغّب المكلّفين بتكليفهم ترك المنافع المشوبة بالاضرار إلى الثّواب، فلو كان الثّواب نفعا مشوبا بالأضرار؛ لما حسن التكليف، والتّرغيب بترك نفع إلى مثله؛ وإذا ثبت أن الثواب نفع محض لا يشوبه ضرر، فلو علم المكلفون في دار الثّواب، تصرّم نعيمهم، وأنّ ما هم عليه من النّعيم سينقطع؛ لتنغّصت عليهم لذاتهم، وخرج الثواب عن تمحّض النفع؛ وذلك ممتنع.

الحجة الثانية: أنّه لو كان الثواب منقطعا؛ لكان التّفضّل أحسن منه؛ لجواز دوامه، ويلزم من ذلك أن لا يكون التكليف حسنا؛ وهو محال.

الحجة الثالثة: أنّه لو كان الثواب غير دائم لم يخل: إمّا أن يعتبر فيه التقدير بالأوقات، أو لا يعتبر ذلك.

فإن كان الأول: فليس ثبوت الاستحقاق في بعض الأوقات أولى من البعض؛ ضرورة تشابه الأوقات.

وإن كان الثانى: أمكن حصوله في حالة واحدة؛ ضرورة عدم اعتبار الأوقات ثم يقطع عن المثاب، وذلك مما لا يحسن الترغيب فيه بالتزام المشاق الدائمة، وترك المنافع الدائمة بدوام أوقات الحياة في الدنيا، وذلك يمنع من حسن التكليف. وإذا بطل كل واحد من اللازمين؛ لزم بطلان الملزوم.

وبمثل هذه الحجة يستدل على خلود العقاب أيضا.

(1) لتوضيح رأى المعتزلة بالإضافة لما ورد هاهنا انظر شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 611 وما بعدها، والمختصر في أصول الدين له أيضا ص 26 ضمن رسائل التوحيد والعدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت