وقوله: النص قد دل على إثبات موازين.
قلنا: نحن لا ننكر ذلك، غير أنه قد ثبت في الأخبار أن الميزان ليس إلا واحدا فيجب حمل الجمع عليه؛ إذ لا تعذر فيه، كما في قوله- تعالى-: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ «1» . وأراد بقوله الذين قال لهم الناس واحدة.
وأما الحساب، وأخذ الكتب، وقراءتها، ونصب الحوض، وشهادة الأعضاء؛ فهو ممكن عقلا على ما تقدم، والنصوص دالة على ذلك؛ فوجب اتباعها.
أما الحساب:
فيدل عليه قوله تعالى في وصف يوم القيامة بيوم الحساب وقوله تعالى-: فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا «2» .
وأما أخذ الكتب:
فيدل عليه قوله- تعالى-: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ «3» .
وأما قراءة الكتب: فيدل عليه قوله- تعالى-: اقْرَأْ كِتابَكَ «4» .
وأما شهادة الأعضاء:
فيدل عليه قوله- تعالى-: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ «5» .
وأما نصب الحوض:
فيدل عليه ما روى عنه- عليه الصلاة والسلام- لما سأله بعض أصحابه: أين نطلبك فى/ عرصات القيامة أنه قال: «عند الصراط، أو الحوض، أو الميزان» «6» وللظواهر من الآيات، والأخبار في ذلك متسع.
(1) سورة آل عمران 3/ 173.
(2) سورة الانشقاق 84/ 8.
(3) سورة الانشقاق 84/ 7.
(4) سورة الإسراء 17/ 14.
(5) سورة النور 24/ 24.
(6) رواه مسلم 4/ 2150.