فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 2175

فإن قيل: حمل لفظ الميزان، والموازين «11» // على ما يوزن به أعمال/ العباد، ممتنع؛ إذ الأعمال أعراض، والأعراض مما لا بقاء لها كما تقدم، ولا هى مما يمكن إعادتها على ما سلف «1» وبتقدير بقائها، أو إمكان إعادتها؛ فهى أعراض، والأعراض ممتنع وزنها؛ فإنها لا توصف بثقل، ولا خفة؛ بل إنّما ذلك من صفات الجواهر.

وبتقدير إمكان وزنها: فلا فائدة في الوزن؛ إذ المقصود إنما هو العلم بتفاوت الأعمال، والله- تعالى- عالم بذلك، فلا فائدة في نصب الميزان، وما لا فائدة فيه ففعله يكون قبيحا، والرب- تعالى- منزه عن فعل القبيح.

وعند هذا: فيجب حمل لفظ الميزان على العدل، والإنصاف، وبتقدير الحمل على ما يوزن به، فالنص قد دلّ على موازين وهو قوله- تعالى-: ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ «2» وقوله- تعالى-: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ «3» وأنتم لا تقولون إلا بميزان واحد.

والجواب: أما ما ذكروه في بيان تعذر وزن الأعمال، فمندفع، بقول النبي- صلى اللّه عليه وسلم- لما سئل عن وزن الأعمال «إنما توزن الصحف»

قولهم: لا فائدة في وزن الأعمال؛ فهو مبنى على أصولهم في وجوب رعاية الحكمة وقد أبطلناه «4» وبتقدير تسليم ذلك لهم فلا مانع أن يكون له في ذلك حكمة قد استأثر بعلمها وحده.

وعلى هذا: فيتعذر حمل الميزان على العدل، والإنصاف، [لما فيه من مخالفة الظاهر من غير دليل. كيف: وأنه يمتنع حمل الميزان على العدل، والإنصاف] «5» إذ الموازين موصوفة بالخفة، والثقل في قوله- تعالى-: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وقوله- تعالى-: ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ والعدل، والإنصاف لا يوصف بثقل، ولا خفة.

(11) // أول ل 127/ أ من النسخة ب.

(1) راجع ما مر في الجزء الثانى- الفرع الرابع، في تجدد الأعراض، واستحالة بقائها ل 44/ ب.

(2) سورة الأنبياء 21/ 47.

(3) سورة المؤمنون 23/ 102.

(4) راجع ما مر في الجزء الأول ل 186/ أ وما بعدها.

(5) ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت