فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 2175

ذلك أيضا: ما يدل على انتقاء موتة أخرى بعد المسألة؛ إذ لم ينقطع بها نعيمهم ويجب الحمل على ما ذكرناه جمعا بينه، وبين ما ذكرناه من الأدلة.

وأما الآية الثالثة: فالمراد من قوله- تعالى-: وكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ الحياة الأولى: وقوله ثُمَّ يُمِيتُكُمْ الموتة الأولى وقوله ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إحياء المساءلة، وأما إحياء النشر، والموت قبله؛ فهو مستفاد من قوله- تعالى-: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «1» .

فالآية دالة على ما منعوه من الزيادة، لا أنها نافية له.

وإن سلمنا دلالة الآية على الإحياء الأول والموت منه، والإحياء للنشر؛ فليس فيه ما يدل على نفى الزيادة على ذلك إلا بطريق المفهوم، وليس بحجة، وبتقدير أن يكون حجة غير أن العمل بما ذكرناه أولى؛ لأنه منطوق.

وأما قوله- تعالى-: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى «2» تشبيه للكفار بالموتى، ونحن لا ننكر أن الميت لا يسمع، وليس في ذلك ما يدل على أن الميت لا يحيى في قبره ولا يسمع بتقدير إحيائه.

وقوله تعالى وما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ «3» معناه: بتقدير أن يكونوا موتى، ونحن نقول به. وإلا فبتقدير أن يكونوا أحياء؛ فلا امتناع في إسماعهم إجماعا.

(1) سورة البقرة 2/ 28.

(2) سورة النمل 27/ 80.

(3) سورة فاطر 35/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت