فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 2175

وإن سلمنا منافاة المرقد للعذاب «11» // مطلقا؛ غير أن بعثهم من مرقدهم لا يدل على انتفاء عذاب القبر مطلقا لوجهين:

الأول: أن عذاب القبر غير دائم في بعض الأوقات دون البعض على ما قال- تعالى-: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا «1» وفيما بين ذلك فالعذاب/ يكون مفتّرا، وقيام الساعة إنما يكون عند ارتفاع النهار على ما وردت به الأحاديث ولعل ذلك يقع مصادفا لوقت الفترة في مرقدهم.

الثانى: أنه قد ورد في الروايات الصحاح عن النبي عليه السلام «أن عذاب القبر يرتفع فيما بين النفختين: نفخة الصعقة، ونفخة الحشر «2» ؛ فلا تقوم الساعة إلا وهم في مرقدهم غير معذبين. وبه الرد على الصالحى وموافقيه «3» .

وأما قوله- تعالى-: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى «4» فهو وارد في حق أهل الجنة، وعند ذلك فيحتمل أن يكون المراد من قوله إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى جنس الموت، وإن كانت الصيغة صيغة الواحدان كما في قوله- تعالى-: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ «5» .

والمراد به جنس الناس، وليس في ذلك ما يدل على انتفاء كثرة الموت في نفسه.

وإن سلمنا ظهور اللفظ في الموتة عن الحياة الأولى؛ غير أنه يحتمل أنه أراد بذلك تعريف أنهم لا يذوقون فيها ألم الموت كما لقوه في الموتة الأولى، [و ليس في ذلك ما يدل على انتفاء موتة أخرى؛ لجواز أن لا يذوقون فيها ألم الموت، وشدته كما لقوه في شدة الموتة الأولى] «6» ولا يلزم من انتفاء وصف الموتة الأولى عن غيرها، انتفاء أصل الموت.

ويحتمل أنه أراد بذلك بيان دوام نعيمهم، وعدم انقطاعه فقال لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ: أى لا ينقطع نعيمهم بالموت: كانقطاع نعيم أهل الدنيا بالموت، وليس فى

(11) // أول ل 125/ أ.

(1) سورة غافر 40/ 46.

(2) وقد أورده ابن القيم بمعناه في كتابه الروح ص 123.

(3) راجع قول الصالحى، وابن جرير الطبرى، وبعض الكرّاميّة ل 219/ أ.

(4) سورة الدخان 44/ 56.

(5) سورة العصر 103/ 2.

(6) ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت