فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 2175

الرياح العواصف؛ فإنا نعلم استحالة عذابه، ومسائلته في تلك الحالة؛ لأنه إن كان ذلك من غير حياة؛ فهو محال؛ وان كان مع الحياة. [فالحياة] «1» ، لا تقوم بالأجزاء الفردة دون تأليف خاص؛ وإلا لجاز أن يقال بأن ما من جوهر [يوجد «2» ] إلا وهو حي، عالم، قادر، مريد، مكلف، والقول بذلك مما لا يرتضيه لنفسه محصل.

وإن سلمنا الإمكان العقلى غير أن ما ذكرتموه من الظواهر معارض بمثلها

الأول: منها قوله حكاية عن الكفار إذا حشروا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا «3» وهو دليل ظاهر على أنهم لم يكونوا [معذبين] «4» قبل ذلك.

الثانى: قوله- تعالى-: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى «5» وهو خلاف قول من يقول بأن الميت يحيى للمسألة ثم يموت.

الثالث: قوله- تعالى-: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ «6» فإنه يدل على الإحياء ابتداء ثم الإماتة، ثم الإحياء للحشر من غير مزيد، ومن قال بالإحياء للمسألة وبالموت بعدها، فقد زاد على مدلول الآية.

الرابع: قوله- تعالى-: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى «7» وقوله- تعالى-: وما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ «8» وهو خلاف القول بالمساءلة/ لاستدعائها، السمع، والإسماع.

والجواب:

أما ما ذكروه من الشبهة الأولى؛ فقد اختلف المتكلمون في جوابها.

فمنهم من قال: بالتزام الثّواب والعقاب، في حق الموتى، من غير حياة، كما حكيناه عن الصالحى، وابن جرير الطبرى، وبعض الكرامية «9» ، وهو مكابرة للمعقول.

(1) ساقط من (أ) .

(2) ساقط من (أ) .

(3) سورة يس 36/ 52.

(4) ساقط من (أ) .

(5) سورة الدخان 44/ 56.

(6) سورة البقرة 2/ 28.

(7) سورة النمل 27/ 80.

(8) سورة فاطر 35/ 22.

(9) انظر رأيهم فيما سبق ل 219/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت