فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 2175

قولهم: العرض الّذي لا يبقى، واجب التخصيص بوقت لا يتقدم عليه، ولا يتأخر عنه.

دعوى مجردة من غير دليل، مع أنهم متنازعون فيها كمنازعتهم في جواز الإعادة.

كيف وأن ما ذكروه باطل من ثلاثة أوجه:-

الأول: أنه لو كان اختصاص العرض بزمان حدوثه واجبا كما ذكروه؛ لخرج عن كونه مقدورا على أصولهم، حيث قضوا بأن التحيز للجوهر وقيام الأعراض به عند وجوده لما كان واجبا، امتنع أن يكون مقدورا؛ فكذلك هاهنا، ولا فرق بين الأمرين.

الثانى: هو أن الأصوات عندهم غير باقية «1» ، وهى متماثلة، ومع ذلك جوزوا وجود كل صوت منها، في زمان غير زمان الصوت الآخر، ولو كان كل واحد منهما، واجب التخصيص بزمانه الّذي وجد فيه، ولا يجوز تقدمه عليه، ولا تأخره عنه مع تماثل الأصوات؛ لم يكن اختصاص بعض الأصوات، لبعض الأزمنة، أولى من غيره؛ ضرورة التماثل، وأن ما ثبت لأحد المثلين، لا يمنع ثبوته للآخر.

الثالث: أنه وإن سلم اختصاص العرض- الّذي لا بقاء له- بزمان دون زمان في وقت حدوثه، فما المانع أن يكون حدوث العرض في النشأة الأولى، مختصا بزمان حدوثه في النشأة الثانية مختصا بزمان آخر؟.

قولهم: سلمنا جواز إعادة الأعراض، ولكن ما كان منها مخلوقا لله- تعالى- أو للعبد على ما ذكروه؛ فهو مبنى على فاسد أصول المعتزلة في أن القدرة الحادثة مخترعة؛ ومؤثرة، وهو باطل على ما سبق «2» .

وإن سلمنا كون القدرة الحادثة مؤثرة، فما المانع أن تكون إعادة ما اخترعه العبد في النشأة الأولى بقدرة الرب- تعالى-.

قولهم: يفضى ذلك إلى وقوع مخلوق بين خالقين.

(1) قارن بما ورد في غاية المرام ص 280. وانظر المغنى 11/ 451 وما بعدها.

(2) انظر ما سبق في الجزء الأول ل 263/ ب وما بعدها ثم قارن بما ورد في الإرشاد لإمام الحرمين ص 196 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت