فهرس الكتاب

الصفحة 1709 من 2175

بالسجود لآدم: إنما كان بطريق التفضيل له على الملائكة، ولو كان قبلة للسجود كما ذكروه؛ لما كان كذلك، وبهذا يندفع ما ذكروه من السؤالين الآخرين بعده.

قولهم: ليس في ذلك ما يدل على تفضيل جملة الأنبياء على الملائكة.

عنه جوابان:

الأول: أن القائل قائلان: قائل يقول بتفضيل جملة الأنبياء على جملة الملائكة.

وقائل يقول بتفضيل جملة الملائكة على جملة الأنبياء. والإجماع من الفريقين منعقد على امتناع التفضيل، فمهما سلم تفضيل بعض الأنبياء على الملائكة؛ لزم تفضيل كل نبى عليهم عملا بموافقة الدليل في البعض، ولضرورة امتناع خرق الإجماع في التفضيل.

الثانى: أنه إذا ثبت فضل آدم- عليه السلام- على الملائكة فمن كان مساويا له من الأنبياء في الفضيلة، أو كان أفضل منه؛ لزم أن يكون أفضل من الملائكة ضرورة، وذلك كاف في إثبات فضيلة البعض، وإبطال قول الخصم بتفضيل الملائكة على جملة الأنبياء.

قولهم: ما ذكرتموه معارض بما يدل على فضل الملائكة على الأنبياء.

قلنا: لا نسلم وجود المعارض.

قولهم: أشخاص الملائكة جواهر روحانية.

قلنا: فضيلة أشخاص الملائكة على أشخاص الأنبياء: إما من جهة كونها جواهر، وإما من جهة اتصافها بما ذكروه من الصفات.

فإن كان الأول: فإنما يصح أن لو اختلفت أنواع الجواهر؛ وهو غير مسلم على ما سبق من أصلنا.

وإن كان الثانى: فلا بد من النظر في كل واحد مما ذكروه من الصفات.

أما قولهم: إنها روحانية: إن أرادوا به أنها أرواح لغيرها؛ فغير مسلم؛ بل هى أجسام ذوات أرواح حية، عالمة، قادرة، مريدة كغيرها من الأحياء.

وإن أرادوا بذلك اتصافها بالروح، والراحة؛ فمسلم؛ ولكن لا نسلم دلالة ذلك على فضيلتها بالنسبة إلى الأنبياء، وإلا كان من اتصف بالروح، والراحة أكمل، وأفضل ممن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت