فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 2175

[الرد على المخالفين]

والجواب: قولهم: لا نسلم تصور السجود الحقيقى في حق الملائكة.

قلنا: دليل تصوره أنه لا يلزم المحال من فرض وجوده لذاته عقلا، ولا معنى للممكن غير هذا.

قولهم: الملائكة ليست أجساما متحيزة، ولا قابلة للانتقال والحركة.

قلنا: دليل كونها أجساما قابلة للحركة، والانتقال، قوله- تعالى-: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ «1» ، وصفهم بالنزول، والنزول حقيقة في الحركة، والانتقال، والأصل في الاطلاق الحقيقة.

قولهم: ما المانع أن يكون المراد بالسجود ما هو لازم له من التواضع.

قلنا: لأنه تجوز، والأصل إطلاق اللفظ على حقيقته، وما يذكرونه من دليل التجوز؛ فسيأتى إبطاله.

قولهم: لا نسلم أن السجود كان لآدم.

عنه جوابان:

الأول: هو أن إضافة السجود لآدم في قوله- تعالى-: اسْجُدُوا لِآدَمَ «2» كإضافته إلى الله- تعالى- في قوله: واسْجُدُوا لِلَّهِ «11» // الَّذِي خَلَقَهُنَّ «3» ، ويلزم من اتحاد اللفظ الدال على اتحاد المدلول المفهوم منه نفيا للاشتراك والتجوز عن اللفظ؛ إذ هو خلاف الأصل، وليس المراد منه في حق الله- تعالى- أن يكون الله- تعالى- قبلة للسجود؛ بل المراد منه المبالغة في الخدمة، والتذلل؛ فكذلك في حق آدم.

الثانى: هو أن قول إبليس أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ «4» . يدل على أن الأمر

(1) سورة النحل 16/ 2.

(2) جزء من آيات من السور الآتية: سورة البقرة 2/ 34، سورة الأعراف 7/ 11، سورة الإسراء 17/ 61، سورة الكهف 18/ 50، سورة طه 20/ 116.

(11) // أول ل 106/ ب.

(3) سورة فصلت 41/ 37.

(4) سورة الإسراء 17/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت