فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 2175

لو قدمت الإسلام لأعطيتك. وذلك يدل على أفضلية المتقدم، والأصل في العرف الشرعى «11» // أن يكون على وفق العرف العادى، ولقوله- عليه الصلاة والسلام- «ما رآه المسلمون حسنا؛ فهو عند الله حسن» وفى معنى هذه الآية قوله- تعالى-: يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النَّاسِ «1» .

الثامن: أن الملائكة أعلم من الأنبياء؛ فكانوا/ أفضل منهم لقوله- تعالى-:

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ «2» ، وبيان أن الملائكة أعلم: أما بالنسبة إلى ذات الله- تعالى- وصفاته، ومخلوقاته العلوية، والسفلية؛ فلأنهم أطول أعمارا وأكثر مشاهدة لها من الأنبياء.

وأما بالنسبة إلى الأمور النقلية، والقضايا الشرعية: فلأنهم عالمون بجملتها، وأن ما يحصل للأنبياء من العلم بها إنما هو بواسطة الوحى، وتبليغ الملائكة لهم ذلك.

ولهذا قال الله- تعالى- في حق محمد- صلى اللّه عليه وسلم- عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى «3» : أى جبريل، والمعلم لا بد وأن يكون أعلم من المتعلم.

التاسع: قوله- تعالى- في حق جنس الإنس: وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا «4» . وذلك يدل بمفهومه على أنهم ليسوا أفضل من جميع المخلوقات. ومن المعلوم أنهم أفضل من جميع الجمادات، والحيوانات العجماوات، والجن، والشياطين فلو كانوا أفضل من الملائكة؛ لكانوا أفضل من جميع المخلوقات؛ وهو خلاف مفهوم الآية.

العاشر: قوله- تعالى-: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ «5» . وقوله- تعالى-: جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا «6» . ووجه الاحتجاج به: أنه قضى بكون الملائكة رسلا، وإنما يكونون رسلا إلى الأنبياء، والنبي إنما يكون رسولا

(11) // أول ل 106/ أ.

(1) سورة الحج 22/ 75.

(2) سورة الزمر 39/ 9.

(3) سورة النجم 53/ 5.

(4) سورة الإسراء 17/ 70.

(5) سورة النحل 16/ 2.

(6) سورة فاطر 35/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت