تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ «1» .
الخامس: قوله- تعالى-: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ «2» .
وقوله- تعالى-: وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ «3» .
ووجه الاحتجاج به: أنه إنما ذكر للتنبيه على عظمة الله تعالى- وجلاله، وعلو شأنه، ولو كان ثم من هو أفضل؛ لكان ذكره من هذا المقام أولى.
السادس: قوله- تعالى- خطابا لجملة البشر: وإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِرامًا كاتِبِينَ «4» .
ووجه الاحتجاج به: أنه جعل الملائكة حفظة للبشر عن المعاصى، والحافظ عن المعصية، لا بد وأن يكون أبعد عنها من المحفوظ؛ فيكون أفضل من المحفوظ. وأنه جعل كتابتهم حجة للبشر، وعليهم. ولو كان البشر أفضل منهم؛ لكان الأمر بالعكس.
السابع: قوله- تعالى-: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ والْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ «5» .
ووجه الاحتجاج به: أنه ابتدأ بنفسه عز وجل، ثم بملائكته، ثم بكتبه، ثم برسله، والتقديم في الذكر دليل التقدم بالشرف، والفضيلة عرفا، وعادة. ولهذا وقع التنازع على عهد رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- لما كتب كتاب الصلح بينه وبين المشركين في تقديم اسمه «6» ، وقال عمر للشاعر القائل: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا «7» .
(1) سورة الحجرات 49/ 13.
(2) سورة النبأ 78/ 38.
(3) سورة الزمر 39/ 75.
(4) سورة الانفطار 82/ 10، 11.
(5) سورة البقرة 2/ 285.
(6) وذلك في صلح الحديبية.
// أول ل 106/ أ.
(7) قائله سحيم وهو في ديوانه ص 16، وصدر البيت
عميرة ودّع إن تجهزت غاديا ... كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا
وسحيم الشاعر، كان عبدا نوبيا، اشتراه بنو الحسحاس (و هم بطن من بنى أسد) فنشأ فيهم، وكان رقيق الشعر، رآه النبي- صلى اللّه عليه وسلم- وكان يعجبه شعره، وعاش إلى أواخر عهد عثمان وقتله بنو الحسحاس لتشبيبه بنسائهم. له (ديوان شعر ط) صغير. [الإصابة في تمييز الصحابة الترجمة رقم 3659 والأعلام للزركلى 3/ 79] .