فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 2175

قولهم: يلزم من ذلك أن يكون ظالما لنفسه، وأن يكون ملعونا.

لا نسلم ذلك: وقوله- تعالى-: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ «1» ، لا يعم كل ظالم؛ بل هو خاص في الظالمين الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ويَبْغُونَها عِوَجًا وهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ «2» على ما نطقت به الآية، وذلك/ غير مقصور في حق من اقتصر على فعل الصغيرة؛ فلا تكون الآية متناولة له.

قولهم: ويلزم منه أن لا ينال عهد الله، وأن العهد هو الإمامة.

قلنا: فقد قال غير ابن عباس من أهل التفسير: معناه ليس في عهدى أن ينال الظالمون جزائى، وثوابى يوم القيامة. وليس في ذلك ما يدل على أنه لا يثبت، وإن كان ليس في عهده، وليس أحد التفسيرين أولى «11» // من الآخر.

وإن سلمنا أن المراد بالعهد ما ذكروه، غير أن العاصى كان ظالما في نفس الأمر لنفسه.

ولكن لا نسلم العموم في لفظ الظالمين.

وإن سلمنا صيغة العموم فيه؛ فيجب تخصيصه بالظالمين أصحاب الكبائر، جمعا بينه، وبين ما ذكرناه من الأدلة؛ فإن الجمع أولى من التعطيل.

الشبهة الثالثة:

لو وجدت المعاصى من الأنبياء؛ لكانت الملائكة أفضل منهم؛ لأن الملائكة معصومون على ما يأتى تحقيقه. والأنبياء غير معصومين، فقد قال الله- تعالى-: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ «3» . وقال- تعالى-: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ «4» . واللازم ممتنع بالإجماع من الأشاعرة والشيعة.

(1) سورة هود 11/ 18.

(2) سورة الأعراف 7/ 45.

(11) // أول ل 103/ ب.

(3) سورة ص 38/ 28.

(4) سورة الحجرات 49/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت