فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 2175

وأما أنّه لا بد وأن يتعذر على المبعوث إليه المعارضة؛ لأنّه لو لم يكن كذلك؛ لكان النّبي مساويا لمن ليس بنبىّ في ذلك، ويخرج المعجز عن كونه نازلا من اللّه- تعالى- منزلة التصديق.

وهل يشترط «11» // أن يكون المعارض مماثلا لما أتى به الرّسول ينظر، فإن كان تحدّيه بخارق معيّن وأنّ أحدا لا يقدر على الإتيان بمثله؛ فلا بدّ من المماثلة.

وإن لم يكن ما تحدى به معيّنا؛ بل قال إنّنى آت بخارق للعادة ولا يقدر أحد على الإتيان بالخارق، فأكثر أصحابنا اشترطوا المماثلة أيضا.

والّذي اختاره القاضى:

أن المماثلة غير مشترطة؛ وهو الحق لتبيين المخالفة فيما ادعاه.

وأما أنّها لا بدّ وأن تكون ظاهرة مع دعوى النّبي وعلى وفقها:

فلأنّ الخارق لو ظهر على يد غير مدّعى النّبوّة، أو على يده لكن على خلاف ما ادّعاه؛ فلا يكون نازلا منزلة التّصديق من اللّه- تعالى- له ولا يشترط التّصريح بالتّحدى كما ذهب إليه بعضهم؛ بل يكفى في ذلك قرائن الأحوال، وذلك كما لو ادّعى النّبوة فقيل له لو كنت صادقا؛ لظهرت الآية على صدقك؛ فدعا الله- تعالى بظهورها؛ فظهورها يكون دليلا على صدقه، ويكون ذلك نازلا منزلة التّصريح بالتّحدى.

وأمّا أنّه يجب أن لا يكون ما ظهر على يده مكذّبا له:

وذلك كما إذا قال أنا رسول، وآية صدقى أن ينطق الله- تعالى يدى فلو نطقت يده قائلة إنه كاذب فيما يدّعيه؛ لم يكن ذلك آية على صدقه؛ بل على كذبه؛ لأن المكذب هو نفس الخارق، وهذا بخلاف ما لو قال آية صدقى إحياء هذا الميّت فأحياه قائلا:

إنّ هذا المدّعى كاذب واستمرّ على الحياة والتّكذيب؛ فإنه لا يعتدّ بتكذيبه ولا يكون مؤثرا في دلالة الاحياء على صدقه؛ إذ المعجز إنّما هو الإحياء وهو غير مكذّب له، والمكذّب إنّما هو كلام الشخص الّذي خلقت فيه الحياة، وهو غير معجز، وهذا/ مما لا

(11) // أول ل 70/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت