فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 2175

فالمعجز: عدم خلق القدرة، والعدم ليس فعلا. ومن قال من أصحابنا إن العجز أمر وجودى: فالشرط عنده أن يكون العجز من فعل الله من غير حاجة إلى هذا التّقدير؛ وذلك كخلق الأجسام، والألوان وابراء الأكمه، والأبرص، وإحياء الموتى، وهل يتصوّر أن تكون المعجزة مقدورة للرسول أم لا؟ وذلك كما لو كانت معجزته صعوده في الهواء أو المشى على الماء؛ فقد اختلفت الأئمة في ذلك.

فذهب بعضهم: إلى أنّ نفس الحركة بالصّعود [و المشى] «1» ليست معجزة؛ لكونها مقدورة له بخلق الله- تعالى- له القدرة عليها، وإنما المعجزة هى نفس القدرة عليها؛ فإن قدرته على ذلك غير مقدورة له.

ومنهم من قال: بأنّ هذه الحركات معجزة من جهة. كونها خارقة للعادة، [و مخلوقة للّه- تعالى-] «2» وان كانت مقدورة للنّبي؛ وهو الأصحّ.

فإن قيل: شرط المعجزة يجب أن يكون خاصا بالمعجزة غير عامّ لها ولغيرها، فإذا كانت جميع الأفعال من فعل اللّه- تعالى- سواء كانت معجزة، أو لم تكن؛ فلا معنى لعد ذلك من شرائط المعجزة.

قلنا: عموم الوصف لا يخرجه عن أن يكون شرطا في غيره إذا كان ذلك الغير متوقفا عليه، وإنما يمتنع أخذ عموم الفعل شرطا في المعجزة أن لو كان شرطا بمعنى كونه مميزا للمعجزة عن غيرها وحده وليس كذلك؛ بل ذلك شرط بمعنى توقّف المعجزة عليه، وتمييز/ المعجزة عن غيرها بجملة ما ذكرناه من الشّروط.

وأما أن المعجز لا بد وأن يكون خارقا للعادة؛ لأنّه منزّل من اللّه- تعالى- منزلة التصديق بالقول كما يأتى، وما لا يكون خارقا للعادة بل هو معتاد الوقوع: كطلوع الشّمس كل يوم، وكالقيام، والقعود؛ فلا يكون ذلك دالّا على الصدق، كما لو قال: ودليلى في نبوّتى أن الشّمس تطلع غدا، أو أنّى أقعد، أو أقوم؛ لضرورة مساواة غيره له فيه، حتى الكذاب مدعى النّبوة لا يشترط أن يكون ما يأتى به من الخارق معينا من جهة بالاتفاق.

(1) ساقط من (أ)

(2) ساقط من (أ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت