فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 2175

وكل كلام في تفاصيل الأعراض؛ إذا جر إلى نفى أصل الأعراض؛ كان متناقضا «1» .

الثالث: أنه يلزم من ذلك امتناع التمييز بين الأعراض وما جر إلى نفى ما هو معلوم بالضرورة؛ فهو «11» // محال؛ وهو ضعيف أيضا.

إذ لقائل أن يقول:

أما الأول: فإنما يلزم أن لو لم يكن للعرض الواحد أحوال متعددة موجبة لتلك الأحكام المختلفة، وليس كذلك على ما هو أصل الخصم هاهنا.

وأما الثانى: فإنّا وإن سلمنا دلالة العالم على أمر زائد على ما دل عليه الأسود؛ لكن من جهة أن العالم يدل على عرض أخص وصفه كونه عالما، والأسود يدل على عرض أخص وصفه كونه سوادا، وكونه عالما وكونه سوادا، أحوال زائدة على نفس العرض المتصف بها؛ وليس فيما ذكرتموه دلالة على امتناع اتحاد العرض مع اتصافه بهاتين الحالتين؛ وهو محل النزاع.

وعلى هذا: فلا مانع من كون العرض الواحد سوادا حلاوة وبما قررناه هاهنا يكون دفع الثالث أيضا من حيث أن التمييز حاصل بالنظر إلى تمييز الأحوال؛ وإن اتحد العرض المتصف بها.

وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على المطلوب، غير أنه يلزم عليكم إشكال مشكل وذلك أن أخص وصف الحياة في حقنا، كونها حياة، وأخص وصف الحياة في حق القديم؛ كونها حياة، والحياتان مشتركتان في هذه الصفة الخاصة، وهما مختلفتان.

وعلى هذا: فالواجب إنما هو سلوك مسلك القائلين بنفى الأحوال على ما تقرر قبل «2» .

(1) راجع ما مر في الأصل الثانى: في الأعراض وأحكامها- الفرع الأول: في إثبات الأعراض ل 39/ ب.

(11) // أول ل 40/ ب من النسخة ب.

(2) راجع ما مر في أول الفصل أول ل 77/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت