فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 2175

الأول: أن لقائل أن يقول: المثلان ضدان على أصولكم وعند ذلك فلا مانع أن يقال: بتضاد السوادين المفروضين من جهة [ما تماثلا فيه لا من جهة «1» ] ما اختلفا فيه.

وعلى هذا: فلا يلزم التضاد بينهما في كل ما وقع به الاختلاف بينهما.

الثانى: وإن سلم الاختلاف بينهما من غير تضاد؛ ولكن ما المانع منه؟

والقول: بأنه يفضى ذلك إلى أن يكون البياض مضادا له من حيث هو سواد؛ ولا يكون مضادا له من حيث هو حلاوة؛ فليس يمتنع، وأنه إذا لم يمتنع عدم مضادة البياض للسواد من حيث هو عرض، وحادث، وموجود.

وإن كان مضادا له من حيث هو سواد؛ فلا يمتنع أن يكون البياض مضادا للسواد من حيث هو سواد/؛ ولا يكون مضادا له من حيث هو حلاوة.

المسلك الثالث:

أنه لو جاز أن يكون السواد حلاوة؛ لأمكن أن يكون أيضا علما، وقدرة وإرادة، وأن يجتمع في العرض الواحد خصائص جميع الأعراض المختلفة مع اتحاده؛ وهو ممتنع لثلاثة أوجه:

الأول: أن ما قام به من المحل يجب أن يكون عالما قادرا أسود، وفيه تعليل الأحكام المختلفة بعلة واحدة «2» .

ولو جاز ذلك؛ لجاز أن يكون العلم موجبا للقادرية، والمريدية، وهو ممتنع.

الثانى: أنا إذا علمنا كون المحل أسود، ثم علمنا كونه عالما، وقادرا، ومريدا فإنه يدل على أمر زائد على ما دل عليه ما علمناه منه أولا من كونه أسود؛ وذلك معلوم بالضرورة.

فلو جاز أن يكون السواد هو العلم، والقدرة؛ لبطلت دلالة ما علمناه من كونه عالما وقادرا على أمر زائد على ما دل عليه كونه أسود؛ ويلزم منه نفى الأعراض، وإبطال طريق التوصل إليها من أحكامها.

(1) ساقط من (أ) .

(2) انظر ما سيأتى في الباب الثالث- الأصل الثانى- الفصل السادس: في أن العلة الواحدة هل توجب حكمين مختلفين أم لا؟ ل 123/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت