فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 2175

وعلى هذا: فلا بعد في قول القائل: إن الزمان، وما يقدره المقدر ويفرضه الفارض من مقارنة موجود لموجود، وما هو بعينه من العوارض، وهو ما يعبر عنه بقولهم: كان كذا في وقت طلوع الشمس، أو غروبها: أى أنه قارن وجوده لطلوعها، أو غروبها.

وإن سلمنا أنه موجود؛ لكن ما المانع أن يكون وجوده في الأذهان لا في الأعيان.

قولكم: إن موجودات الأعيان تضاف إليه؛ بأنها فيه.

قلنا: بمعنى أنه صفة لها، ومقارن لوجودها، أو بمعنى أنه طرف لها.

الأول: مسلم؛ ولكن لا يلزم من مقارنته للموجودات العينية، ولا من كونه صفة لها أن يكون وجوديا.

فإنه لا امتناع في مقارنة الموجودات بالصفات العدمية، واتصافها بها.

والثانى: ممنوع، ولا يلزم من إضافتها إلى الزمان؛ نفى أن يكون الزمان طرفا لها؛ ولهذا فإنه يصح قول القائل: زيد في الراحة والخصب، وإن لم يكن ذلك طرفا له.

وإن سلمنا أنه موجود عينى؛ فلا نسلم أنه مقدار الحركة. وما ذكرتموه من الإمكانات التى بين ابتداء الحركات، وانتهائها؛ فلا نسلم أنه أمر وجودى؛ بل عدمى:

فإن حاصله يرجع إلى مكان قطع المسافة بالحركة؛ والإمكان فوصف عدمى على ما سبق تقريره.

قولهم: إنه يمكن تقدير بعضه ببعض؛ غير مسلم.

قولهم: إن ما بين ابتداء الحركة السابقة، وانتهائها من الإمكان أكثر مما بين ابتداء الثانية، وانتهائها.

ليس كذلك؛ بل التفاوت بالزيادة والنقصان، إنما هو عائد إلى المسافة التى يمكن قطعها بالحركة؛ إن كانت المسافة متفاوتة، أو إلى سرعة الحركة، وبطئها؛ إن كانت المسافة متحدة.

وعلى هذا: فلا نسلم أنه يمكن فرض التفاوت مع قطع النظر عن التفاوت في المسافة، والبطء، والسرعة؛ ليصح ما ذكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت