فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 2175

وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وجود المكان، إلا أنه معارض بما يدل على عدمه.

وبيانه أنه لا يخلو: إما أن يكون المفهوم من المكان عدما، أو وجودا.

فإن كان عدما: امتنع أن يضاف الجوهر الموجود بأنه فيه.

وإن كان وجودا: فإما أن يكون جوهرا، أو عرضا.

فإن كان جوهرا: فإما معقول، أو محسوس.

لا جائز أن يكون من الجواهر المعقولة؛

إذ لا إشارة إليها، ولا وضع لها. وما هذا شانه؛ فلا يوصف بأنه متصل بالجسم المحسوس، ولا منفصل عنه.

والمكان عند القائل/ متصف باتصاله بالجسم المتمكن فيه تارة وبانفصاله عنه تارة.

ولا جائز أن يكون جوهرا محسوسا: لأنه إما أن يكون جسما، أو لا يكون جسما

لا جائز أن يكون جسما؛ وإلا لاستدعى مكانا آخر. ومكانه إما المتمكن فيه، أو غيره.

فإن كان الأول: فهو دور.

وإن كان الثانى: فهو تسلسل ممتنع.

ولا جائز أن لا يكون جسما: فإن الجوهر المحسوس إما أن يكون مركبا أو غير مركب.

لا جائز أن يكون غير مركب: إذ هو مطابق للجسم المركب، والمطابق للمركب لا يكون الا مركبا.

وإن كان مركبا: فهو الجسم، ويعود القسم الّذي قبله.

وإن كان عرضا: فلا بد له من موضوع يقوم به، ويحل فيه، ولو حلّ المكان في محل لاشتق له منه اسم، وعاد إليه منه حكم وقيل له متمكن كما يقال لموضوع السواد مسودا، وموضوع البياض مبيضا؛ ويلزم من ذلك أن يكون المكان عرضا قائما بالمتمكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت