فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 2175

وإذا جاز وجود مثله في الوقت الثانى، فما المانع من وجوده هو في الوقت الثانى، مع أن ما ثبت لأحد المثلين، جاز ثبوته للمثل الآخر.

[الرد عليهم]

والجواب: أما الوجه الأول: وإن عظّمه من عظمه من الأئمة، فالسؤال الوارد عليه صعب جدا؛ ولم أجده لأحد غيرى.

وأقصى ما يمكن أن يقال في جوابه: أنه إذا كان عدم العرض مستندا إلى وجود الضّد؛ فهو أثر له، وأثر الشيء، يجب أن يكون مرتبا على وجود ذلك الشيء؛ والمرتب على وجود الشيء يجب أن يكون متأخرا عن وجود ذلك الشيء، لا أن يكون معه. وإلا فليس/ جعل أحد المعنيين أثرا للآخر أولى من العكس؛ وذلك معلوم بالضرورة.

قولهم: ما المانع أن يكون الطارئ أقوى من السابق.

قلنا: لأن التمانع بين الضدين إنما كان بسبب تضادهما. ولو لا ذلك لما امتنع الجمع بينهما [لا لسبب أن كل واحد علة لعدم الآخر «1» ] والتضاد المتحقق بين شيئين يمتنع أن يكون بينهما على التفاوت؛ بل مضادة أحد الضدين للآخر، كمضادة الآخر له؛ وهو معلوم ضرورة.

وما ذكروه في لزوم الترجيح فأمر لو استعمل في الظنيات كان ضعيفا مع أنه معارض بإمكان كون الباقى أقوى؛ لعدم افتقاره في حالة بقائه إلى المؤثر، ومشابهته بالقديم في ذلك؛ بخلاف الحادث في أول زمان حدوثه.

فلئن قالوا: وإن امتنع أن يكون أحد الضّدين أقوى من الضّد الآخر، فما المانع من أن يكون اجتماع سوادين مثلا أقوى من بياض واحد. ويكون المانع من بقاء البياض السابق مجموع السوادين، كما قاله بعض المعتزلة.

قلنا: هذا ممتنع لثلاثة أوجه:-

الأول: أنه إنما يصح أن لو أمكن اجتماع السوادين مع تماثلهما؛ وهو ممنوع كما سيأتى «2» .

(1) ساقط من أ.

(2) انظر ما سيأتى في هذا الجزء- الأصل الثالث- الفصل السادس: في أن كل عرضين متماثلين فهما ضدان.

ل 79/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت