فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 2175

وإن لم يكن عدم العرض في الزمن الثانى مع جواز وجوده فيه بمقتض اقتضى العدم؛ فيلزم منه ترجح أحد الجائزين على الآخر من غير مرجح؛ وهو محال؛ لما سبق تقريره في إثبات واجب الوجود «1» .

فهذه هى الطريقة المعتمدة للأئمة في هذه المسألة وإن زادت عباراتهم ونقصت فيها؛ فمآل الكل راجع إلى مقصد واحد غير أنا زدناها تحريرا، وتقريرا؛ لا يخفى على المتأمل العارف بقواعد الأصول وجهته.

[اعتراضات الخصوم]

فإن قيل: سلمنا الحصر فيما ذكرتموه من الأقسام؛ ولكن ما المانع أن يكون العدم ضدّا؟

وما ذكرتموه في الوجه الأول من الأقسام؛ فلا نسلم الحصر فيها إذ أمكن أن يقال بوجود قسم رابع، وهو أن يكون وجود الضد وعدم العرض المضادّ له معا لا أنه وجد، والعرض موجود ليقال باجتماع الضدين ولا أنه وجد والعرض كان معدوما، ليقال لا تأثير لوجوده فيه، ولا أنه غير موجود ولا معدوم؛ ليقال بابطاله.

وأما ما ذكرتموه في الوجه الثانى فما المانع أن يكون الطارئ أقوى من السابق، وعند ذلك: فيكون أولى باعدام السابق.

ثم دليل كونه أقوى أنه في أول زمان حدوثه، وأقرب إلى السبب المقتضى/ له من العرض السابق.

ولهذا كانت كل صناعة محكمة قريبة من السّبب الموجب لها؛ أقوى منها في دوامها وبعدها عن سببها.

وإن سلمنا امتناع كونه ضدّا فما المانع من كونه فاعلا مختارا. [و ما ذكرتموه في تقريره؛ فقد سبق جوابه] «2» .

(1) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول: في إثبات واجب الوجود بذاته، وبيان حقيقته ووجوده ل 41/ أ وما بعدها.

(2) ساقط من أ. [راجع ما مر في الجزء الأول ل 211/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت