فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 2175

وإذا لم يوجد منها ما هو حاضر، ولا مستقبل، ولا ماض؛ فلا حركة أصلا.

وأما بيان امتناع اللازم: فهو أن الحركة والانتقال في المسافات من مكان إلى مكان، ومن بلد إلى بلد مشاهد معلوم الوجود بالضرورة. وإذا ثبتت الملازمة، وانتفاء اللازم؛ لزم انتفاء الملزوم بالضرورة.

وهذا برهان قوى يقينى المادة، صحيح الصورة، لا غبار عليه عند المحصلين.

وعلى ما حققناه من لزوم امتناع وجود الحركة؛ يلزم امتناع وجود الزمان؛ ضرورة مطابقته للحركة، وامتناع وجود أجزائه معا؛ ولا يخفى تقريره.

المسلك الثانى:

أنا لو فرضنا شخصا تحرك حركة مكانية لقطع مسافة؛ فأجزاء حركته غير موجودة معا على ما سبق.

وعند ذلك: فلا بد لحركته من أول وآخر؛ ضرورة تناهيها من الطرفين. وإذ ذاك فما فرض منها أولا، وآخرا: إما أن يكون متجزئا، أو غير متجزئ.

الأول: محال: وإلا لما كان ما فرض منه أولا، أولا، وآخرا، آخرا؛ بل بعضه؛ وهو خلاف الفرض.

وإن كان الثانى: فلا بد وأن يكون ذلك الجزء من أول الحركة وآخرها مطابقا لأول جزء من المسافة، وآخرها: الأول الأول، والآخر الآخر؛ ويلزم أن يكون أول جزء من المسافة، وآخرها غير متجزئ؛ ضرورة مطابقته لما ليس متجزئا.

وهذا التحرير، وعلى هذا الوجه لم أجده لأحد غيرى؛ وهو في غاية الرشاقة والظهور لمن تأمله.

[معارضات الخصوم وبيانها من ستة عشر وجها]

فإن/ قيل: ما ذكرتموه وإن دل على امتناع التجزي، فهو معارض بما يدل على التجزي، وبيانه من ستة عشر وجها «1» :

(1) ذكر الآمدي هاهنا أدلة الفلاسفة ولم يرد على معظمها- كعادته في الرد على شبه الخصوم- ووصفها بأنها «إشكالات مشكلة، والزامات معضلة يحار العاقل المنصف في الانفصال عنها، وفى جهة حلها؛ وغايته لزوم التعارض بينها، وبين أدلة أهل الحق، ووجوب الوقف في هذه المسألة؛ تأسيا بجماعة من فضلاء المتكلمين؛ وعسى أن يكون عند غيرى غير هذا» انظر ما سيأتى ل 16/ أ وهذا مما يدل على دقته وأمانته العلمية، وتمسكه بما يعتقد أنه الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت