فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 2175

والمعتمد في ذلك مسلكان:

المسلك الأول:

أنه لو كان كل جوهر متحيزا منقسما بالقوة إلى غير النهاية؛ لما وجدت الحركة المكانية مطلقا؛ واللازم ممتنع.

بيان الملازمة: أنه لو كان كل جوهر متجزئ بالقوة إلى غير النهاية، لكانت أجزاء كل مسافة تفرض من مسافات الأجسام كذلك، وكل مسافة فإنه يمكن قطعها بالحركة لا محالة؛ وكل مسافة يمكن قطعها بالحركة؛ فتلك الحركة مطابقة لها، وأجزاؤها مطابقة لاجزاء المسافة؛ فالثلث من كل الحركة، مطابق لثلث كل المسافة، وكذلك النصف، وسائر الأجزاء.

والمطابق للمتجزئ يكون متجزئا بالضرورة.

وإذا ثبت لزوم انقسام أجزاء الحركة بالقوة إلى غير النهاية فأجزاء الحركة التى بها قطع المسافة، غير موجودة معا؛ بل متعاقبة متجددة.

وما به قطع النصف الأول من المسافة لا وجود له مع ما به قطع النصف الأخير منها؛ وكذلك فى/ كل جزء يفرض مع غيره.

وكل جزء منها لا يكون موجودا مع فرض وجود الجزء الآخر؛ بل معدوما؛ فالحاضر منها لا وجود له مع الماضى، والمستقبل.

وكذلك المستقبل لا وجود له مع الماضى.

وعند ذلك: فإما أن يوجد منها شيء في الحاضر، أو لا يوجد.

لا جائز أن يقال بالوجود؛ فإنه ما من جزء يفرض حاضرا؛ إلا وهو منقسم إلى غير النهاية.

فإذن بعض أجزائه ماض، ومستقبل، والحاضر منها لا يوجد مع الماضى، والمستقبل؛ فلا يكون ما فرض حاضرا حاضرا؛ وهو خلاف الفرض.

ثم الكلام في كل حاضر يفرض: كالكلام في الأول؛ وهو محال؛ فلا وجود لشيء من أجزاء الحركة حاضرا.

وإذا لم يوجد منها جزء في الحاضر؛ فلا وجود للماضى، والمستقبل؛ لأن الماضى هو ما كان حاضرا، والمستقبل ما يتوقع حضوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت