فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 2175

المسلك الثالث:

ما ذكره الأستاذ أبو إسحاق «1» ، وأبو بكر ابن فورك «2» وهو أنهما قالا: إذا أدرك المدرك جوهرا ثم قام به سواد فادركه مع السواد؛ فإنه يجد من نفسه تفرقة ضرورية بين حال الجوهر قبل اتصافه بالسواد، وبعده.

وهذه التفرقة إنما تعود إلى شيئين، وليس ذلك هو الجوهر والسواد؛ إذ الجوهر مستمر في الحالين مع التفرقة؛ فلم يبق الا أن التفرقة راجعة إلى السواد، ولون آخر قبله.

وهو ضعيف أيضا: إذ أمكن أن يقال بعود التفرقة إلى إدراك الجسم أولا دون غيره؛ وإدراكه ثانيا مع غيره، ولا يخفى أن رؤية شيء واحد متميز عن رؤية شيئين.

والمعتمد في المسألة أن نقول:

إذا افترضنا جوهرين متحيّزين فلا يخلوا: إما أن يكونا مجتمعين، أو مفترقين، أو مجتمعين، ومفترقين معا أو لا مجتمعين، ولا مفترقين.

لا جائز أن يقال بالثالث: إذ هو معلوم/ البطلان بالضرورة.

ولا جائز أن يقال بالرابع: فإن من ضرورة كون الجوهرين متحيزين أن يكون حيّز أحدهما ملاصقا لحيز الآخر، أو لا يكون ملاصقا له.

والأول: هو الاجتماع، والثانى: هو الافتراق.

ولا يتصور أن يكون لا ملاصقا له، ولا غير ملاصق. فلم يبق إلا أن يكونا مجتمعين، أو مفترقين. والاجتماع والافتراق كونان، والأكوان أعراض على ما يأتى «3» :

[و لأن الاجتماع عبارة عن اختصاص الجوهرين كل واحد بحيز لا يفصلهما ثالث؛ والافتراق مقابل له.

واختصاص الجوهر بالحيز صفة وجودية، لأن نقيضه صفة للعدم، والصفة الوجودية عرض] «4» وفى ذلك تصريح بامتناع خلو الجواهر عن الأعراض مطلقا، وهو دليل على

(1) سبقت ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 5/ أ.

(2) سبقت ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 3/ أ.

(3) انظر ما سيأتى في الأصل الثانى- الفرع الخامس: في الأكوان وما يتعلق بها ل 48/ أ وما بعدها.

(4) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت