وعليه، فمن الأفضل - منهجيا- أن يصنف السيميوطيقي مختلف ملفوظات الفعل، فيرتبها بشكل متسلسل، سواء أكانت متصلة أم منفصلة، فيبين ملفوظات الحالة البسيطة وملفوظات الحالة المركبة [1] .
وإذا أخذنا قصيصة (أمنية) - مثلا-:"كان أعمى .. عندما قابلها انبثق ضوء منها متغلغلا في عتمة قلبه؛"
فأضاءت حياته .. لم يعد أعمى .." [2] "
فنصادف ملفوظ الحالة (كان أعمى) ، ف (كان) فعل حالة، والعامل الذات يحيل عليه ضمير الغائب المذكر. ويعني هذا أن الذات قد فقدت موضوعا ثمينا وقيما في حياة الإنسان هو البصر. ومن هنا، تقوم العلاقة التركيبية بين العاملين: الذات والبصر على الانفصال والفقدان والحرمان: (الذات 7 الموضوع) . لكن عندما اتصل العامل بحبيبته، وأغرم بها هوى ووجدنا، امتلك حبها شعوريا ولاشعوريا وفق المعادلة التالية: (الذات 8 الموضوع) .
علاوة على ذلك، تحقق نوع من التحول الإجرائي على مستوى الحالة، بعد هذا الحب العارم بين العاملين، فانتقل الفقدان من حالة الانفصال إلى حالة الامتلاك بفعل (أضاءت حياته) ، فأصبح بصيرا بفعل ضوء الحب الذي تغلغل في قلب العاشق الولهان:
ف (ج) (الذات 7 الموضوع) ? (الذات 8 الموضوع) .
يلاحظ أن الفعل الأجرائي الدال على التحول (أضاءت) قد ساهم في نقل حالة الذات من الفقدان والخسران إلى حالة الامتلاك والظفر والانتصار النفسي والوجودي.
ونلاحظ ملفوظ الفعل في قصتها (نقص) :
"تشعر بملل يجترها ... تمسك بقلم الرصاص .. تخربش .. ترسم وجها جميلا بعين واحدة؛ ومازال الملل .."
تترك أوراقها وقلمها ... تتمشى قليلا ..
تتنفس بعمق قلقها الذي يزداد ..
تنظر إلى الأفق ...
تطل عليها عين واحدة تبحث عن وجه تسكنه!!" [3] "
(1) - جميل حمداوي: السيميولوجيا بين النظرية والتطبيق، الوراق للنشر والطبع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى سنة 2011 م، ص:241.
(2) - شيمة الشمري: ربما غدا، ص:44.
(3) - شيمة الشمري: أقواس ونوافذ، ص:8.