هذا كان في الماضي حين كانوا متشبثين بثقافتهم الدينية التي كانت تثمر عندهم شكا في المرأة وعدم ثقة ويعتبرونها داعية للغواية فيتعاملون معها بهذا التعقيد و القهر والإذلال و الكبت الحقيقي المنقطع النظير ..
أما اليوم وبعد الفصام بين الكنيسة والدولة وتخلصهم من اضطهاد الكنيسة و تعقيداتها، وتمردهم كردّة فعل لذلك التعقيد والاضطهاد على كل ما يمت إلى الدين بصلة؛ انقلبوا على أعقابهم و ارتكسوا في أفكارهم فصاروا إلى الثقافة العلمانية و الحياة الإباحية كردّة فعل لذلك التعصب و الكبت والإذلال الذي كان ينبعث من ثقافتهم الدينية المنحرفة، وتحولوا إلى إذلال جديد للمرأة وامتهان لكرامتها من نوع آخر، نابع هذه المرّة من شهواتهم ونزواتهم، حيث قلّ حياء القوم بل انعدم فجعلوا العفة والطهارة و الستر والاحتجاب الذي يصون المرأة من نزواتهم ويحفظها من عبثهم و شهواتهم؛ جعلوا ذلك كلّه قهرا للمرأة وقيودا، وجعلوا عريّها وتهتكها وابتذالها الذي يسهل الوقوع في حبائلهم ويجعلها فريسة سهلة لشهواتهم ونزواتهم جعلوا ذلك تقدّما وحضارة وثقافة و حرية!! وسموه بأمثال هذه المسميات البراقة ليضحكوا بها على عقل المرأة وليقضوا منها أوطارهم ..
حتى ما عادوا يعرفون العذراوية إلا في القصص الخيالية، ويعيّرون المرأة التي قد تحافظ على عذريتها إلى سن الرشد ويعتبرونها معقدة وربما نصحوها بالعلاجات النفسية ..
وإذا كان الحب في أدبيات العرب الجاهلية عواطف وغزل عذري عفيف، وكان العاشق إذا فاز بعد أمد بعلكة حبيبته يمضغها فذلك أقصى المنى عنده؛ أقول إذا كانت هذه ثقافة الحب في جاهلية العرب وقد أثمرت لنا من المعلقات و الأشعار و الأدبيات ما يعرفه القاصي والداني؛ فان الحب في ثقافة الغرب زنا صريح لا يرضى الرجل ولا المرأة في أدبيات حبهم بأقل من أن يجلس بين شعبها الأربع!! وكأنما اشهد على زواجها الأحبار والرهبان ..