ولن أسترسل هنا في تقصي نظرتهم وثقافتهم الدينية تجاه المرأة، بل سأكتفي بهذه الإشارات لأذكرهم بها و اذكر أذنابهم بما تعج كتبهم المقدسة المحرفة و ثقافتهم من الخبث و العار والفضائح في حق النساء، بل في حق خيرة نساء العالمين، ثم لا يستحيون بعد ذلك من رمي الإسلام بسوءاتهم هم، واتهامه بتنقّص المرأة وقمعها و كبتها، ويتابعهم على مثل هذا الكذب و الهراء جيش من الفاجرات و المتهتكات أو من المقموعات نفسيا واجتماعيا في بعض البيئات وطائفة من اللاتي يئسن من المحيض و الزواج، و كثير من الجهال والعميان من المنتسبين إلى الإسلام المندحرين أمام حضارتهم الزائفة و المنبهرين بثقافتهم المهترئة، ولو أنهم تخلّصوا من غشاوة الانبهار هذه، وتحرروا من اثر الاندحار ثم نظروا في كتب القوم، وتأملوا ثقافتهم والتفتوا بعين البصيرة إلى واقعهم، لعرفوا أن أسيا دهم الغربيين هم أولى الناس بتلكم التهم والأوصاف، ولرأوهم أولى الناس بقول القائل (رمتني بدائها وانسلت) ..
فهم لا غيرهم أصحاب الثقافة الجنسيّة و النظرة الإغوائية البحتة للمرأة، ونظرتهم الإغوائية هذه جعلتهم لا يتعاطون مع عقل المرأة أو دينها و فكرها و أمومتها و كرامتها، بل لا يتعاطون إلا مع جسدها، بل مع مناطق محدّدة من جسدها وحسب .. هذه النظرة وتلكم الثقافة أثمرت شذوذات وعجائب تحدثنا عنها كتب تاريخهم الأسود العفن، فثقتهم بنسائهم دوما كانت معدومة، حتى كان المقاتل الصليبي لا يخرج إلى الحروب قبل أن يصنع لزوجته لباسا واقيا من الحديد يطلقون عليه اسم (حزام العفاف chastity belt) يشدّه على عورتها ويؤمنه بقفل فلا يفتح إلى أن يرجع من الحرب إليها، ويمن عليها ببعض ثقوب فيه تقضي حاجتها منها بشق الأنفس ..
ولك أن تتصور ما يصيب المرأة مع ذلك و خلال مدّة غياب زوجها من نتن وأمراض ناهيك عن الإهانة والإذلال النفسي و المعنوي .. وهذا معروف مشهور في كتب تاريخهم.