الصفحة 52 من 87

والذي يجمع على ضرورته بقدره المناسب ومكانه الضروري كافة العقلاء بل وكثير من علماء التربية والنفس، حتى إن كثيرًا من محاكمهم أقرته قانونيا بعد أن ضاقوا ذرعًا بالفوضى التي يعيشون فيها وتمرد الأبناء الصغار على الآباء بحيث لا يتجرأ الوالد على تأديب ولده أو ابنته الصغيرة مخافة أن ترفع به شكوى إلى القضاء .. فهذه (المحكمة الكندية العليا تقرر أنه للآباء الكنديين مواصلة العقاب البدني لأطفالهم بين سن الثانية والمراهقة. وقررت أن تحويل الآباء إلى مجرمين لاستخدامهم قوة معقولة لتأديب أبنائهم من سن الثانية وحتى سن المراهقة سيكون أكثر ضررا للأسرة.) (الدستور 1/ 2/2004م) وغير ذلك في الأخبار كثير، لم يستوعبوه ويقرروه إلا بعد تمرد أبنائهم وتحلل أسرهم ..

أما ديننا العظيم فقد قرر نظاما تربويا أسريًا رؤوفا رحيما عادلا متوازنًا شاملا لكل المجالات قبل أربعة عشر قرنًا .. أليس هو الدين الذي كتب الإحسان على كل شيء ليس فقط الإحسان للأطفال والإنسان عموما المسلم والكَافر .. بل والإحسان إلى الحيوان والنبات فذم إهلاك الحرث والنسل وأمر بالإحسان حتى في القتل والذبح وفي الحديث:"إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِبحة وليحد أحدكم شفرته وليُرِح ذبيحته"رواه مسلم. فنهى عن تعذيب الحيوان حتى عند ذبحه وأرشد إلى الآداب التي تهوّن الذبح الذي لا بد منه، وكذلك القتل أمر بإحسانه حتى مع الأعداء فنهىعن المثلة والتحريق بالنار لغير ضرورة .. ونهى عن قتل النساء والأطفال ونحوهم من غير المقاتلين، وحث على إطعام الأسارى والإحسان إليهم وأمر بالرحمة العامة كما في الحديث"من لا يَرحم لا يُرحم"رواه البخاري في كتاب الأدب (باب رحمة الناس والبهائم) وذكر فيه أيضًا حديث"ما من مسلم غرس غرسًا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له به صدقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت