إن بلاد الإسلام لاتعرف كهنوت البابوات، ولا تدين بدين محرف، والشعوب المسلمة لا تدين بالحكم لغير الله تعالى، ولا يقرها الإسلام الذي تدين به على الخضوع لغير شرع الله تعالى. فإذا جاءت الديمقراطية ألغت ذلك كله، وجعلت الشعب هو مصدر الحكم وإرادته هي الوجهة، وقانونه هو المطاع!! فهل في هذا خير للإسلام والمسلمين؟!
ثانيا: ليس من المسلم به أن الديمقراطية نجحت في بلاد الغرب، إذ أن نجاحها لا يكون إلا بتحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها والشعارات التي ترفعها، فهل تحقق شيء من ذلك؟
· هل تحققت المساواة؟
· وهل تحققت العدالة؟
· وما هي المعايير التي تحكم سياسة الدول الديمقراطية اليوم؟ هل هي معايير القيم والأخلاق والعدالة الانسانية؟ أم هي المصلحة والا نتفاعية والأنانية؟
· وهل أصبح الحكم بيد الشعب كله دون طبقة أوفرد؟
لم يعد خافيا على أحد اليوم أن المتحكم في الدول الديمقراطية هي جماعات الضغط من أصحاب رؤوس الأموال، الذين يسيطرون علي مصادر الثروة ويملكون القدرة على ترشيح من يعمل لتحقيق مصالحهم.
إن المنظرين لنظرية سيادة الشعب يتحدثون عن مميزاتها فيقولون: إنها لا تباع ولا تشتري، وإنها معصومة من الخطأ، وإنها عادلة دوما، وإنها مؤدية إلي تحقيق المصلحة، وقد أثبتت المعطيات الواقعية أن سيادة الشعب تباع وتشتري، وهذا يدل على أنها غير معصومة من الخطأ، وغير عادلة دوما، وليست بالضرورة مؤدية إلي المصلحة.
لقد اعترف (مونتيسيكيو) بهذه الحقيقة عندما قال:"إن الديمقراطية هي أصعب النظم تحقيقا لأنها تتطلب وجود الفضيلة، التي هي شعور بمسؤولية كل واحد أمام الجميع".
وفي كلامه اعتراف بإفلاس الديمقراطية في ظل غياب الفضيلة، ولا تولد الفضيلة إلا من رحم الدين. والدين نقيض الديمقراطية!!
أما الاستقرار والازدهار في بلاد الغرب فليس ثمرة لهذه الديمقراطية ولا للتداول السلمي علي السلطة، ولكنه راجع إلى الرخاء الاقتصدي الذي كان هو الآخر نتيجة لنهب ثروات